شرح
فالعمدة ، التوجّه إلى النصوص ، فنقول بعون اللَّه تعالى ، قد استدلّ على الوجوب بأخبار :
منها : صحيح زرارة أو حسنته عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا نسيت الصلاة أو صلَّيتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهنّ فأذّن لها وأقم ثمّ صلَّها ثمّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة - الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 63 ، صدر حديث 1 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 211 ..
تقريب الاستدلال : انّ المراد أوّلهنّ فوتا فيكون إيجابا للابتداء بأول ما فات ، ويرد عليه انّ الظاهر أن الأمر بالابتداء ليس مقصودا بالذات من هذا الكلام بل هو تمهيد لقوله : ( فأذّن لها . . إلخ ) فكأنّه عليه السّلام بصدد بيان نحو امتياز لأول ما يأتي به من الصلوات المقضيّة بالإتيان بأذان وإقامة بخلاف باقي الصلوات فإنّه يكفي بإقامة إقامة لكلّ واحد منها ، وأمّا كون أول المأتي به أول الفائت أو غيره من الصلوات فلا دلالة فيها نفيا وإثباتا لو لم نقل باقتضاء الإطلاق عدم اعتبار الترتيب فلا أقل من عدم الدلالة عليه وهذا مثل أن تقول لمخاطبك : إذا أردت إكرام الناس فأعط فلانا عشرة دنانير ، أو عشرين درهما ثمّ أعط كلّ واحد واحد عشرين درهما فقط فإنّه لا يدلّ على بيان أول من يكرم لو لم يدلّ بالإطلاق على عدم الاعتبار بأن يقال بأنّ كيفيّة الامتثال موكول إلى المخاطب .
ويشهد له قوله عليه السلام : ( ثمّ صلَّها بعدها بإقامة إقامة ) ، فإنّه يدلّ على انّ الغرض بيان كيفيّة الإتيان من حيث لزوم الأذان وعدمه والَّا كان اللازم أن يقول ثمّ صلّ ما فات ثانيا ، كيت كيت . وأوضح شاهد على ما ذكرنا ورود هذا المضمون