تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
حكاه في الذكرى عن بعض الأصحاب وحكى التوقّف عن الكفاية والذخيرة أيضا . وقد وقع الخلاف من بعض العامّة أيضا ، فعن ابن عمر ، والنخعي ، والزهري ، وربيعة ، ويحيى الأنصاري ، ومالك ، وأحمد ، والليث ، وأبي حنيفة ، وإسحاق ، وجوب الترتيب ، لكن المعروف عن أبي حنيفة تقييد الحكم بعدم الدخول في التكرار بمعنى أن لا يكون الفوائت زائدة على خمس صلوات لليوم والليلة ، وعن الشافعي عدمه مطلقا فتصير أقوالهم ثلاثة : الترتيب مطلقا ، وعدمه مطلقا ، والتفصيل بين الدخول في التكرار وعدمه بالوجوب في الثاني دون الأول . ومنشأ الاختلاف اختلاف الفهم من الأخبار وكيفيّة الجمع بينها ولا حاجة إلى تعداد القائلين والإجماعات المحكيّة والشهرة المنقولة إذ لا أثر فيها بعد كون المسألة ممّا يلزم أن يتلقى عن المعصوم عليه السلام ولا تعبّد في الإجماع في مثلها . فما في الجواهر بعد ذكره جملة من المناقشات في الأخبار الآتية المستدلّ بها على الوجوب ، من قوله ( ره ) ، ولعلَّه من ذلك كلَّه أو غيره توقّف في الحكم المزبور في الكفاية والذخيرة وإن كان هو في غير محلَّه إذ لو قلنا بعدم إمكان دفع هذه المناقشات لكان فيما سمعت من الإجماعات السابقة التي يشهد لها التتبّع كفاية ( انتهى ) ، مدفوع بأنّ الإجماع حجّة تعبديّة كما قرر في محلَّه فيما لم يصرّح كلّ واحد من المجمعين بل المدّعين له بأنّ المستند هو الأخبار والَّا فلا يصحّ أن يقال : انّ الدليل على وجوب الصلاة وضرورتها هو الإجماع بعد دلالة غير واحد من الآيات وتواتر الأخبار ، وبالجملة هو حجّة باعتبار كاشفيّته عن وجود نصّ معتبر لا باعتبار دلالة النصّ المنقول معنعنا عليه ، فتحقّق الإجماع بهذا الاعتبار ممنوع ، مع منع تحقّقه بعد نقل الذكرى عن بعض الأصحاب ، الخلاف .
مدارك العروة — صفحة 249 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي