تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
آن هو حاضر ، يجب الإتمام لأنّه فرده حينئذ ، وفي آن السفر فرد القصر ، فالآن الثاني موضوع آخر للحكم غير الأول فلا يبقى الأول كي يقال : انّه موظَّف في فرض الفوت بإتيانه ، فإنّ مجرّد ترك الفرد في الأول لا يوجب صدق الفوت إذا فرض دخوله في الآن الثاني الَّا أن يخرج عن التكليف بفقد بعض الشرائط مثل أن يصير مغمى عليه إلى آخر الوقت ، وحينئذ فات منه وظيفة الآن الأوّل بخلاف ما لو كان مفيقا لتبدل التكليف إلى فرد آخر ، وحينئذ يكون مقتضى القاعدة ملاحظة فوت آخر الوقت إلَّا إذا خرج بعد انقضاء الآن الأول عن شرائط التكليف كما مثلنا ، فيصير هذا وجها خامسا . وأمّا التخيير ، فلا وجه له الَّا دعوى بقاء ما ثبت في ذمّته أولا إلى أن يخرج عن العهدة ، أمّا بإتيانه أو إتيان بدله ، فإذا فات البدل أو المبدّل فيكون مخيّرا في القضاء وهذه الدعوى ممنوعة : أولا : بأن بدّله العزم على إتيانه في ثاني الآنات كما قرّر في محلَّه من انّ العزم على العمل في الواجبات الموسعة بدل عن ترك العمل في الآن الأول . وثانيا : بسقوطه بمجرّد الانتقال إلى الآن الثاني . وأمّا وجوب مراعاة أول الوقت ، فيمكن أن يتمسّك له بوجهين : ( أحدهما ) انّ الثابت أولا يبقى في الذمّة ويستقر عليها إلَّا إذا أتى فرد آخر في آخر الوقت ، فإذا لم يأت به حتّى خرج الوقت ، فاللازم بقاء الأول على ما كان باعتبار أول الوقت ، ويرد عليه ما تقدّم من سقوط الأول بالانتقال إلى الآن الثاني ، بل التعبير بالسقوط أيضا ليس على ما ينبغي ، فإنّه يطلق على ما كان أولا ثمّ سقط ، وهنا لا يبقى زائدا على الآن الأول فإنّ الآن الآخر أيضا كالأول فيه مستقلّ حسب