تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
عبد اللَّه مسندا عن رجال الأصحاب إلى عمّار الساباطي قال : قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللَّه عليه السّلام وأنا جالس : إنّي منذ عرفت هذا الأمر ، أصلَّي في كلّ يوم صلاتين ، أقضي ما فاتني قبل معرفتي ، قال : لا تفعل فانّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 31 ، حديث 3 من أبواب مقدّمات العبادات ج 1 ، ص 98 .. فكأنّ السائل فرض انّ ما صلَّاه قبل معرفته ، بحكم الفوت فاللازم القضاء فنبّهه عليه السلام بعدم اللزوم والَّا يلزم التكليف بما لا يطاق ، فانّ من جملة ما فات المخالف هي الحالة التي كان عليها من المخالفة وعدم الولاية وهي غير قابلة للتدارك بالنسبة إلى ما مضى ، فيكون قوله عليه السلام : ( ما تركت من الصلاة ) إشارة إلى ترك بعض الأجزاء أو الشرائط التي كانت معتبرة فيها وتركها بحسب اعتقاده ، لا انّ لفظة ( من الصلاة ) بيان للموصول من قوله عليه السلام : ( ما تركت ) كي يكون دالَّا على انّه لم يصلّ أصلا ومع ذلك حكم بعدم وجوب القضاء ، بل يكون ( من الصلاة ) متعلَّقا بقوله : ( تركت ) بجعل ( من ) تبعيضيّة لا بيانيّة وعدم متعلَّق لقوله : ( ما تركت ) فلا يكون الخبر مخالفا للقواعد ولا يكون هذا المعنى تأويلا للحديث بل هو مفاد ظواهر تراكيبه . نعم ، التعبير بالفوت في كلام الراوي يحتاج إلى التأويل فإنّه ظاهر في الترك من رأس ولعلّ هذا هو المراد ممّا ذكره في الذكرى فإنّه بعد نقله قال : وهذا الحديث مع ندوره وضعف سنده لا ينهض مخصّصا للعموم مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضي صلاته التي صلَّها وسمّاها فائتة بحسب معتقده لا انّه اعتقد انّه