شرح
سألته عن صلاة الكسوف تصلَّى جماعة أو فرادى ؟ فقال : أيّ ذلك شئت ، وخبر ابن أبي يعفور المتقدّم عن الصادق عليه السلام قال : إذا انكسفت الشمس والقمر ، فانكسفت كلَّها فإنّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام صلَّى بهم وأيّهما كسف بعضه فإنّه يجزي الرجل أن يصلَّي وحده - الحديث .
ولا منافاة بينها وبين الأولين فإن قوله عليه السلام : ( ينبغي ) ظاهر في الاستحباب ولعلّ السرّ فيه انّ انكساف الكلّ أشدّ ، فالاحتياج إلى الدعاء الاجتماعي أشدّ ولرفع الشدّة والمصيبة أنفع بخلاف انكساف البعض وبهذا الخبر تمسّك المفيد ( ره ) في التفصيل المتقدّم بين انكساف الكلّ والبعض من غير فرق بين العلم والجهل ، لكن لا دلالة فيه على الوجوب بقرينة قوله عليه السلام : ( ينبغي ) في الشقّ الأوّل وقوله : ( يجزي ) في الثاني ، واللَّه العالم .
هذا مضافا إلى ما تقدّم ويأتي من صلاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله الكسوف بالناس ، وكذا صلاة علي عليه السلام وقد أفتى باستحبابها الشافعي ومالك وأحمد .
نعم ، عن أبي حنيفة الخلاف في خسوف القمر استحسانا بأنّها مشقّة حيث انّه يقع غالبا في الليل ولا يصغى إليه بعد النصّ عملا وقولا ، مع انّه قد ورد بطريقهم انّ ابن عبّاس قد صلَّى الخسوف في جماعة ( 1 )( 1 ) ففي المنتهى ج 1 ، ص 352 : لنا على استحباب الاجتماع ما رواه الجمهور عن عائشة ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خرج إلى المسجد فصفّ الناس من وراءه وصلَّى ابن عباس في البصرة بخسوف القمر جماعة ( انتهى موضع الحاجة ) ..