شرح
المصلَّي ، والعشرين من مكروهات اللباس في حرمة التشبّه بالكفّار وعدمه ، وأشبعنا الكلام فيها ، وقلنا : انّ الحرمة بمجرّد التشبّه ببعض الأفعال مشكل .
نعم ، إذا صدق بسببه انّه منهم فهو داخل في قوله عليه السّلام : ( من تشبّه بقوم فهو منهم ) إلَّا أن يقال انّ النهي غير مقيّد بالتعليل المذكور ولكن لمّا كانت العامّة يفعلونه نبّهوا عليهم السّلام انّه من فعل اليهود ، فذكر التعليل للتنبيه على مأخذ الحكم لا لبيان حدّه ، والحاصل الفرق بين النهي عن عمل لصرف تحقّق التشبّه بالكفّار ، وبين النهي عن شيء لما أفتى بجوازه أو استحبابه فقهاء العامّة ببعض الاستحسانات مع عدم تفطَّنهم بأنّه يستلزم محذور التشبّه ، فالنهي عن الثاني باق على ظاهره .
ومنها : ما يدل على النهي مطلقا من غير ذكر العلَّة . مثل صحيح محمّد بن مسلم المرويّ في التهذيب عن أحدهما عليهما السّلام قال : قلت له : الرجل يضع يده في الصلاة ، وحكى اليمنى على اليسرى فقال : ذلك التكفير لا يفعل ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 15 ، حديث 1 من أبواب قواطع الصلاة ج 4 ، ص 1264 ..
ويستفاد منه انّ حرمة التكفير في الصلاة كان مفروغا عنه عند الإمام وإنّما نبّه على بيان انّ هذا مصداق ذاك ، والظاهر أن قوله عليه السّلام : ( وحكى اليمنى على اليسرى ) بيان لكيفيّة وضع يده في الصلاة ، فكأنّه ذكر أوّلا مطلق وضع اليد ثمّ بيّنه بانّ هذا وضع اليمنى على اليسرى فنبّه عليه السّلام بانّ ذلك هو التكفير المعهود المحرّم فاللازم أن لا يفعل ذلك .
وهذا الخبر صحيح السند ظاهر الدلالة ، مضافا إلى اعتضاده بما سبق بالبيان