شرح
وعلى الثالث : بانّ الفعل الكثير المبطل كما يأتي انّما هو إذا وقع متواليا بحيث كان منافيا لصدق عنوان الصلاة بنظر العرف لا مطلقا ، مع انّ مجرّد وضع إحداهما على الأخرى في كلّ ركعة مرّة ولا يكون من الفعل الكثير ، بل لو فرض تكراره كذلك في ركعة واحدة فليس بذاك ، والوجه انّ اليد إذا رفعت لتكبيرة الإحرام في الأولى أو من الأرض للقيام في البواقي فلا بدّ أن توضع على محلّ ، أمّا على أحد الجانبين أو الصدر أو غيرها فلا فعل هنا زائد على ما يقتضيه طبع وضع اليد كما لا يخفى ، مع انّ الدليل أخصّ من المدّعى ، إذ لا يكون كثيرا من الثنائيّة أو في مثل الوتر قطعا .
وعلى الرابع : انّه لو فرض انّ العمل الخاص ممّا يعدّه أهل العرف نوع تواضع للأكابر ومن أسرار الأمر بالصلاة إظهار التواضع لجنابة تعالى مع شرائطها المقرّرة من قبل الشارع أو ما يعدّه أهل العرف كذلك ، فما لم يمنع عنه الشارع بدليل ، فمقتضى القاعدة احتياج المنع إلى الدليل لا التجويز لكفاية كونه تواضعا عرفيا كما يدّعيه المدّعي ، فالعمدة هو الخامس - أعني الأخبار - ، وهي على أقسام :
منها : ما ورد بلفظ نفي الصلاحيّة .
مثل ما رواه في الوسائل ، عن عليّ بن جعفر في كتابه ، عن أخيه عليه السّلام في حديث ، قال : وسألته عن الرجل يكون في صلاته أيضع إحدى يديه على الأخرى بكفّه أو ذراعه ؟ قال : لا يصلح ذلك ، فإن فعل فلا يعودن له ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 15 ، حديث 5 من أبواب قواطع الصلاة ج 4 ، ص 1264 .. وقد يقال بانّ قوله عليه السّلام : ( لا يصلح ) ظاهر في عدم الجواز في الأحكام الوضعيّة باعتبار انّ