تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
الصلاة والكلام انّما هو في نفس القطع بحيث يترك الصلاة ويعرض عنها وحينئذ فإتيان باقي المبطلات لا يكون حراما ، فان ظاهر الأدلَّة أنّها محرّمة حين كونه مصليّا مع قصده للصلاة ، غاية الأمر يحكم ببطلانها بعد إتيانها ، والحاصل الفرق بين إتيان المحرّم حال الصلاة وإتيان ما كان حراما بعد قطعها ولو بترك الموالاة في باقي الأجزاء قولا وفعلا ، فتأمّل . ( خامسها ) ما ورد في جواز قطعها لأخذ الغريم والآبق أو خوف سبع أو عدوّ ونحوها كما يأتي : فإنّه يدلّ مفهوما على عدم الجواز في غير تلك الصور . ( سادسها ) ما ورد في كثير الشكّ : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقص الصلاة فتطيعوه ، وفيه ما لا يخفى . ( سابعها ) ارتكاز المسلمين المصلَّين ، حيث إنّهم يرون انّ من دخل في الصلاة فليس له أن يقطعها من غير عذر شرعي ويعرف ذلك حتّى الصبيان من الذكور والإناث فيقبحون من قطع صلاته لغير عذر ، والظاهر اتّصاله إلى زمن الأئمّة عليهم السلام ولذا ترى كثيرا ما يسألونهم عليهم السلام عن قطعها عند الخوف أو أخذ الغريم ونحوه ، فلو لا حرمة القطع مسلَّمة لديهم ما كان للسؤال وجه ولنبّهوا عليهم السلام مع كثرة البلوى ولسألوهم عن جوازه ، فعدم السؤال عن أصل الحكم رأسا كاشف عن ثبوته في زمن الصادع بالشرع بحيث لا يحتاج إلى السؤال . ( ثامنها ) كون الحرمة مقتضى القاعدة ، فإنّه بعد أن أحضر محضر الربوبيّ جلّ عزّه وصار مناجيا له تعالى ومتكلَّما معه عزّ شأنه ، فكيف يقطع كلامه معه جلّ جلاله من غير ترخيص منه تعالى ، ألا ترى انّ دأب حضور الرعيّة عند ملوكهم وسلاطينهم وكذا العساكر والجنود ، الاستئذان في قطع الحضور أو الانتقال من