تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
في دلالة الآية ، ويرد عليه انّ مستنده لما كان معلوما كما صرّح به كثير منهم ، فلا اعتماد عليه . ( ثانيها ) الآية : وهي في سورة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله آية / 35 : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » دلَّت بإطلاقها على عدم جواز إبطالها . وأورد عليه بانّ المراد من الإبطال ، إتيان ما يوجب حطَّ ثوابها وكونه كأن لم يكن لا القطع ، فإنّها ما لم تتم ، لا تكون مصداقا للعمل بل هي بعضه ، فانّ المراد من الأعمال ما له استقلال في تعلَّق الأمر به لا ما هو مأمور به تبعا كأجزاء الصلاة ، ويؤيّد هذا الإيراد ما في المجمع في تفسيرها قال بالشكّ والنفاق عن عطاء وقيل بالرياء ، عن الكلبي وقيل بالمعاصي والكبائر عن الحسن ( انتهى ) . والذي يخطر بالبال بقرينة قوله تعالى في أولها : « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » . إمّا حملها على الإرشاد ، يعني انّ طاعة اللَّه ورسوله موجبة لتحقّق الأعمال التي صارت موردا للأمر بخلاف ما إذا خالفهما ، فإنّه لا يعمل حينئذ بعمل وكأنّه نبّه على بيان ما هو سبب لتحقّقها وإطاعة اللَّه ورسوله ، فلو ترك الإطاعة لا يحصل له عمل ، فانّ العمل مسبّب عن قصد الامتثال ، فإذا فرض ترك الإطاعة لم يتحقّق له داع إليه فلا يتحقّق العمل ، فهو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، وأمّا حمله على كون المراد من الأعمال ، الأفعال الحسنة التي يترتّب عليه ثواب بشرط الايمان ، كما ورد في غير واحد من الأخبار ، انّ حسن الأعمال وكونها سببا لترتّب الثواب متوقّف ومترتّب على الايمان باللَّه ورسوله ، فلو ترك إطاعتهما لا يكون لسائر