شرح
أعماله أثر ، فتكون كالباطل ، فكأنّه تعالى قال : لا تبطلوا سائر أعمالكم بترك إطاعة اللَّه ورسوله .
ويشهد له قوله تعالى قبل هذه الآية : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله وشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا الله شَيْئاً وسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ » حيث أخبر تعالى بإحباط أعمالهم في الآخرة لأجل مشاقّة الرسول التي عبارة أخرى عن ترك الإطاعة ، فيكون قد نبّههم بعد ذلك بأمر إرشاديّ ، فإنّ الآية قد دلَّت على حبط أعمالهم المفروضة ، فالنهي عن الإبطال عبارة أخرى عنه ، فيكون الحاصل ، انّه يجب عليكم إيجاد الأعمال الصحيحة بإطاعة اللَّه ورسوله على الأوّل أو إبقائها بحيث لا تحبط في الآخرة على الثاني ، فلا دلالة فيه على حرمة إبطال الصلاة أصلا ، فإنّ الاستدلال بها على ما ذكرنا للإبطال يشبه الدور ، فانّ المفروض انّ إطاعة اللَّه ورسوله قد أوجب حرمة الابطال وتحقّق الإطاعة فرع الأمر الآخر المتعلَّق بموضوع آخر ، فالاستدلال على وجوبها بنفس هذه الآية أشبه شيء بالدور ، واللَّه العالم .
( ثالثها ) ما ورد في النهي عن الالتفات .
مثل صحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل هل يلتفت في صلاته ؟ قال : لا ، ولا ينقض أصابعه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 1 و 9 من أبواب قواطع الصلاة ج 4 ، ص 1248 .، وعن جامع البزنطي صاحب الرضا عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يلتفت في صلاته ، هل يقطع ذلك صلاته ( إلى أن قال ) ولكن لا يعود ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 1 و 9 من أبواب قواطع الصلاة ج 4 ، ص 1248 ..