تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
إجماع أشار إليه ( انتهى ) ، وظاهر السرائر والمنتهى أيضا انّ المناط صدق كونه آكلا شاربا ليدخل في عنوان الفعل الكثير الموجب لخروج كونه مصلَّيا . أقول : ويمكن أن يقال بتسلَّم المسألة بين الأصحاب ولذا سأله عليه السّلام سعيد الأعرج فيما يأتي عن أصل الجواز لمن يريد صوم الغد في صلاة الليل ، فلو كان جائزا فلا يحتاج إلى السؤال ولا إلى تجويز الإمام عليه السّلام له فيها بل المناسب أن يجيبه بعدم البأس مطلقا ، فتأمّل . وبالجملة فالدليل على المسألة أحد أمور ثلاثة : ( أحدها ) الإجماع كما مرّ من الخلاف ، وفيه ما عرفت من مناقشة المحقّق له بعدم الثبوت ، فتأمّل . ( ثانيهما ) مفروغيته المستفادة من رواية سعيد الأعرج الواردة في السؤال عن جوازه في صلاة الوتر ، وفيه أن فيها أمورا ثلاثة يصلح كل واحد منها للتجويز ، كونه صائما يخاف العطش ، وكونه في مكان بعيد من الماء بحيث يستلزم التخطي عن محلَّه ، وكونه في دعاء الوتر . ( ثالثها ) كونه فعلا كثيرا منافيا لصدق عنوان الصلاة وهذا هو المتيقّن من مورده ، بل الظاهر من معقد الإجماع أيضا حيث انّ الأكل لا يصدق عرفا بمجرّد ابتلاع فيها وإن كان مبطلا للصوم ، فانّ المناط في الصوم غيره في الصلاة ، ففي الصوم عدم إيصال شيء في جوفه سواء صدق عليه الأكل أم لا ، ولذا منع من الغبار الغليظ الذي يدخل في الحلق ولو لم يصدق انّه أكل الغبار الَّا بتعمل وعناية . والحاصل انّه بعد استشكال غير واحد في أصل الإجماع وتمسّك غير واحد له بأنّه من باب الفعل الكثير لا يبقى لنا اعتماد على الإجماع المدّعى مع انّه من المقرّر
مدارك العروة — صفحة 107 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي