شرح
إجماع أشار إليه ( انتهى ) ، وظاهر السرائر والمنتهى أيضا انّ المناط صدق كونه آكلا شاربا ليدخل في عنوان الفعل الكثير الموجب لخروج كونه مصلَّيا .
أقول : ويمكن أن يقال بتسلَّم المسألة بين الأصحاب ولذا سأله عليه السّلام سعيد الأعرج فيما يأتي عن أصل الجواز لمن يريد صوم الغد في صلاة الليل ، فلو كان جائزا فلا يحتاج إلى السؤال ولا إلى تجويز الإمام عليه السّلام له فيها بل المناسب أن يجيبه بعدم البأس مطلقا ، فتأمّل .
وبالجملة فالدليل على المسألة أحد أمور ثلاثة :
( أحدها ) الإجماع كما مرّ من الخلاف ، وفيه ما عرفت من مناقشة المحقّق له بعدم الثبوت ، فتأمّل .
( ثانيهما ) مفروغيته المستفادة من رواية سعيد الأعرج الواردة في السؤال عن جوازه في صلاة الوتر ، وفيه أن فيها أمورا ثلاثة يصلح كل واحد منها للتجويز ، كونه صائما يخاف العطش ، وكونه في مكان بعيد من الماء بحيث يستلزم التخطي عن محلَّه ، وكونه في دعاء الوتر .
( ثالثها ) كونه فعلا كثيرا منافيا لصدق عنوان الصلاة وهذا هو المتيقّن من مورده ، بل الظاهر من معقد الإجماع أيضا حيث انّ الأكل لا يصدق عرفا بمجرّد ابتلاع فيها وإن كان مبطلا للصوم ، فانّ المناط في الصوم غيره في الصلاة ، ففي الصوم عدم إيصال شيء في جوفه سواء صدق عليه الأكل أم لا ، ولذا منع من الغبار الغليظ الذي يدخل في الحلق ولو لم يصدق انّه أكل الغبار الَّا بتعمل وعناية .
والحاصل انّه بعد استشكال غير واحد في أصل الإجماع وتمسّك غير واحد له بأنّه من باب الفعل الكثير لا يبقى لنا اعتماد على الإجماع المدّعى مع انّه من المقرّر