تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الثامن : كلّ فعل ماح لصورة الصلاة قليلا كان أو كثيرا ، كالوثبة والرقص والتصفيق ونحو ذلك مما هو مناف للصلاة ، ولا فرق بين العمد والسهو ، وكذا السكوت الطويل الماحي ، وأمّا الفعل القليل الغير الماحي بل الكثير الغير الماحي فلا بأس به مثل الإشارة باليد لبيان مطلب ، وقتل الحيّة والعقرب ، وحمل الطفل وضمه وإرضاعه عند بكائه ، وعدّ الركعات بالحصى ، وعدّ الاستغفار في الوتر بالسبحة ونحوها ممّا هو مذكور في النصوص .
شرح
ثامنها : كلّ فعل ماح لصورتها ، فانّ الظاهر انّ الأجزاء في الصلاة إنّما تصير أجزاء إذا أتى بها متّصلة من دون تخلل شيء مباين لها بحيث ينطبق على مجموعها الصلاة بالوحدة الاعتباريّة . وبعبارة أوضح : كما انّ المركَّب الحقيقي لا بدّ ان يتركَّب من الأجزاء التي لها دخل في تحقّقه ، فالأجنبي عنها قادح في تحقّق المركَّب فكذلك المركَّب الاعتباري ، غاية الأمر الفرق بينهما انّ وحدة الأوّل اعتباريّة ووحدة الثاني حقيقية بمعنى انتزاع الأمر الواحد البسيط من الأجزاء المختلفة مثل عنوان الصلاة ، فهذا العنوان واحد بسيط لا جزء فيه وإن كان ما منه الانتزاع متعدّدا بخلاف المركَّب الخارجي مثل السكنجبين مثلا فإنّه متعدّد خارجا أيضا بعد التركيب ، وحينئذ فلو تخلَّل بين الأجزاء فعل موجب لعدم انتزاع هذا العنوان البسيط بل ليس في الخارج الَّا نفس الأجزاء المتعدّدة المتفرقة ، فاللازم عدم تحقّق عنوان المأمور به من غير فرق بين العمد والسهو فإنّ أثره وضعيّ لا تكليفي ولا بين كونه وجوديّا أو عدميّا كترك إتيان الجزء اللاحق ، مدة طويلة المعبّر عنه بالسكوت الطويل كما مثّل به في المتن ، والظاهر عدم الخلاف في كونه بهذا النحو مبطلا وهو الَّذي عبّر عنه في كلمات كثير بالفعل الكثير .
مدارك العروة — صفحة 104 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي