شرح
ويؤيّده أيضا ما ورد من النهي عن ردّ اليدين على الوجه بعد الفراغ منه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 23 ، حديث 1 من أبواب القنوت ج 4 ، ص 919 .حيث فرض فيه مفروغية الحكم ، كما يأتي .
لكن يوهنهما مضافا إلى ضعف سندهما الشهرة على خلافه حتّى نسب الاستحباب في الذكرى إلى الأصحاب وعدم دخالة الرفع في تحقّق مفهومه اللغوي ، ودعوى الحقيقة الشرعية بعيدة جدّا ، مع أنّ القائل لا يدّعيها ، وأصالة البراءة وعدم الاشتراط أيضا تقتضي العدم فعدم الاشتراط أشبه بالقواعد وإن كان هو أحوط ، واللَّه العالم .
ثمّ إنّك عرفت أنّه لغة بمعنى الدعاء فلا بدّ فيه من صدقه ، فلو اكتفى بمجرّد رفع اليدين لم يأت بمقتضى الوظيفة .
لا يقال أنّه جاء بمعنى السكوت أيضا ، كما تقدّم من القاموس ، فإنّه يقال أنّه غير مراد قطعا فإنّ مجرّد السكوت لو كان قنوتا فلا يحتاج إلى الأمر به والترغيب إليه لحصوله من غير أمر .
وما في بعض الأخبار الآتية من قوله : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد قنت ودعا . . إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 2 من أبواب القنوت ج 4 ، ص 913 .، حيث أنّ عطف الدعاء على القنوت ظاهر في المغايرة بينهما كما هو مقتضى العطف .
فالظاهر انّه عطف تفسيري والغرض بيان ما به يدعى في القنوت لا بيان أمرين ، أحدهما القنوت بمعنى السكوت ، والثاني بمعنى الدعاء .