تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
رفعهما في نظرهم مقدّمة لتكبير الركوع ثمّ تدعو دعاء القنوت حينئذ ، فلو لم يكن الرفع شرطا لا يحتاج إلى مثل هذا التكلَّف لإمكان العمل بوظيفة القنوت حينئذ من غير رفعهما ، ولو كان المراد أن رفعهما مجز لا يحتاج إلى الدعاء أصلا كان مشعرا بالاشتراط أيضا ، فكأنّه ( ع ) نبّه على عدم لزوم الدعاء في القنوت ، بل نفس رفعهما مجز لكنّه بعيد باعتبار عدم صدق القنوت بالمعنى اللغوي بخلاف الأوّل . وأمّا ما ذكره في الوافي في معنى الحديث بقوله ( ره ) : لمّا كانت التقية في القنوت في رفع اليدين دون الذكر والدعاء ، نبّه عليه السّلام بأن رفعهما لتكبير الركوع ينوب منابه حينئذ ( انتهى ) ، فهو أبعد ، فإن قوله عليه السّلام : ( رفعك يديك يجزي ) ظاهر في أنّ الرفع الذي جزء القنوت بنفسه مجز عمّا يقول فيه ولا يعتبر زائدا على ذلك ، ولمّا كان ذلك موهما بأنه لا يرفع بذلك التقيّة فسّره الراوي بقوله - يعني رفعهما كأنّك تركع - فلو كان المراد تكبير الركوع لقال : تكبيرك للركوع مع الرفع يجزي ولم يحتج إلى التشبيه بقوله : كأنّك تركع ، كما لا يخفى ، واللَّه العالم . ويؤيّده ما ذكرنا أيضا ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن علي بن محمّد بن سليمان ، قال : كتبت إلى الفقيه عليه السّلام أسأله عن القنوت فكتب إذا كانت ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين وقل ثلاث مرات بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 12 ، حديث 3 من أبواب القنوت ، ج 4 ، ص 912 .فلو لم يكن شرطا لكان ذلك مجزيا من دون الضرورة فلا فائدة في هذا القيد .
مدارك العروة — صفحة 582 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي