شرح
لأنّه ( 1 )( 1 ) فيه منع صغرى وكبرى .يسقط بالنسيان ، والثاني فرض ، وقال أبو حنيفة : كلاهما سنّة لكن الجلوس في الثاني بقدر التشهّد واجب لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لم يعلَّمها الأعرابي وهو وقت الحاجة ، وقال مالك بالاستحباب ( انتهى ) فالشافعي وأبو حنيفة مشتركان في عدم وجوب الأوّل وفي وجوب الجلوس للثاني .
وكيف كان فأوضح دليل على وجوبه في الجملة بعد إجماع أصحابنا كما في الانتصار والناصريات والخلاف الكاشف عن فتوى أهل البيت عليهم السّلام الذين هم أدرى بما في البيت ، وبعد كثير من الأخبار التي أوردوها في صحاحهم وسننهم خصوصا سنن أبي داود عمل المسلمين جيلا بعد جيل وعصرا بعد عصر ، الكاشف عن لزومه في الجملة وإن اختلفوا في كيفيّته ، بل يظهر من بعض ما أورده فيها تسلم الحكم .
فروى أبو داود في سننه مسندا عن محمد بن أبي عائشة أنّه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا فرغ أحدكم من التشهّد الآخر فليتعوّذ باللَّه من أربع : من عذاب جهنّم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شرّ المسيح الدجال ( 2 )( 2 ) سنن أبي داود : باب ما يقول بعد التشهّد حديث 1 ، ج 1 ، ص 258 ، طبع مصر .، فإن التقييد بالآخر أكبر شاهد على معروفيّة التشهدين بين المسلمين في صدر الإسلام عملا .
ويؤيّده ما ورد من طرقهم من وجوب سجدتي السهو إذا نسي التشهّد كما