شرح
وما ورد في بيان علَّة ذلك ، كما رواه في العلل مسندا عن الفضل بن شاذان عن الرّضا عليه السّلام ، قال : ( إنّما جعل التسبيح في الركوع والسجود لعلل منها أن يكون العبد مع خضوعه وخشوعه وتعبّده وتورّعه واستكانته وتذلَّله وتواضعه وتقرّبه إلى ربّه مقدسا له ممجّدا مسبّحا معظما شاكرا لخالقه ورازقه ، ولا يستعمل التسبيح والتحميد كما استعمل التكبير والتهليل وليشغل قلبه وذهنه بذكر اللَّه فلا يذهب به الفكر والأماني إلى غير اللَّه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 4 ، حديث 6 من أبواب الركوع ج 4 ، ص 924 ..
إلَّا أنّ يقال : ان قوله إنما جعل التسبيح كناية عن مطلق الذكر كما يشهد له العلل التي ذكرها فإنّها مشتملة على ذكر أوصاف للعبد الذاكر لا المسبّح فقط ، فتأمّل ، ويشهد لما ذكرنا من تعيّن التسبيح ما ورد من استحباب تكراره ، وإنّه عدّد على الصادق عليه السّلام سبحان ربّي العظيم أربعا أو ثلاثا وثلاثين مرّة ، كما في رواية حمزة بن حمران والحسن بن زياد ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 6 ، حديث 2 من أبواب الركوع ج 4 ، ص 927 .، أو ستّين تسبيحة في سجوده ، كما في رواية حفص بن غياث - المرويّة في الكافي - قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يتخلَّل بساتين الكوفة فانتهى إلى نخلة فتوضّأ عندها ثمّ ركع وسجد فأحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة ثمّ استند إلى النخلة فدعا بدعوات ثمّ قال : يا حفص ! إنّها النخلة التي قال اللَّه لمريم : « وهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا » ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 23 ، حديث 6 من أبواب السجود ج 4 ، ص 979 ، والآية في سورة مريم / 25 .وما ورد في صحيح حماد من تعليم الصّادق عليه السّلام له ( 4 )( 4 ) الوسائل : باب 1 ، قطعة من حديث 1 من أبواب أفعال الصلاة ج 4 ، ص 674 ..