مسألة 30 - إذا كان في لسانه آفة لا يمكنه التلفّظ يقرء في نفسه ولو توهّما ، والأحوط تحريك لسانه بما يتوهّمه .
شرح
فتخصّص حينئذ بأدلَّة الجماعة .
ويتفرّع عليه أيضا بعض الفروع الآتية في الجماعة إن شاء اللَّه تعالى .
فحينئذ الأحوط ، لو لم يكن أقوى ، وجوب الأيتام على غير القادر على التعلَّم رأسا . نعم ، لو قدر على البعض دون البعض يمكن أن يقال أنّ ذلك وظيفته كمن قدر على الحمد مثلا دون السورة أو قدر على التسبيح بدل الحمد لما ذكرنا من الوجه .
( مسألة 30 ) يستفاد من مجموع ما ذكره الأصحاب في العبادات والمعاملات أنّ الإشارة عند عدم القدرة على التلفّظ فيما يعتبر فيه ذلك كالعقود والإيقاع والأذكار الواجبة في العبادات ، بل وغير الواجبة ، قائمة مقام اللفظ ، ولعلَّه مطابق للقاعدة أيضا لا للتعبّد الخاص ، بل لو ورد نصّ أيضا كما ورد فلا بدّ أن يحمل على التأكيد لا التأسيس ، وذلك لأنّ الألفاظ قد وضعت لإظهار المراد حتّى اعتبار العربيّة ، وأداء الحروف من المخارج وسائر صفات العربية إنّما هي لذلك ، غاية الأمر قد تعبّد في مواضع منها التعبّد باللفظ العربيّ وأن يكون إظهاره بهذا اللفظ الخاصّ لا مطلق أداء المعنى ، وهذا أمر آخر لا ينافي ما ذكرنا ، وحينئذ يكون اللفظ مركَّبا من أمرين مترتّبين أداء الحروف الخاصّة ، وإلقاء المعنى بها مترتّبا نحو ترتّب المعلول على علَّته فإذا لم يتمكن من الأوّل لا يسقط الثاني ، والمراد بالمعنى نفس الحروف مع قطع النظر عن التلفّظ بها بإخراجها من الفم من مخارجها لا الترجمة وإلَّا فهي غير لازمة في القادر أيضا .
ولعلّ هذا مراد الذكرى حيث قال : قراءة الأخرس تحريك لسانه بها ويعقد بقلبه بمعناها لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ( انتهى ) .