تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
كما يجوز له اتباع من يلقّنه آية فآية . لكن الأحوط اعتبار عدم القدرة على الحفظ وعلى الايتمام .
شرح
وأمّا الثاني - أعني اتباع من يلقّنه - فظاهر ما دل على وجوب القراءة كونه قارئا بنفسه والتلقين لا يصدق عليه ذلك ، بل هو شبيه التقليد في القراءة لا القراءة نفسها ، فكما انّ الصبي الذي لا يعلم شيئا إذا لقّن الكلمات لا يقال أنّه قار للقرآن ، فكذا المكلَّف ، وفرّع في الذكرى الجواز هنا على الجواز في الأوّل مطلقا ، فإنّه بعد نقل الجواز فيه عن الفاضلين ، قال : لو تتبّع قارئا أجزأ عند الضرورة وعلى قولهما يجزي اختيارا ( انتهى ) . لكن الظاهر عدم التفريع عليه لما ذكرنا من صدق القراءة فإنّ الأفعال المنسوبة إلى المكلَّف ظاهرة في الصدور عن اختيار لا عن تقليد ، فقولنا : أكل فلان أو شرب أو جلس أو قام ، ظاهر في صدور هذه الأفعال منه بنفسه لا اضطرارا أو بلا اختياره ، وهكذا قرأ ، وقد قلنا إن القراءة المأمور بها ليس مجرّد التلفّظ بألفاظ هذه المواد ، بل إذا صدق عليه عرفا أنّه قرأ ، فالاكتفاء به مع تمكَّنه من الحفظ قبل الشروع في الصلاة أو من القراءة من المصحف مشكل جدّا فلا يترك الاحتياط . وأمّا الثالث - أعني وجوب الاقتداء - فالظاهر جوازه إذا لم يتمكن من التعلَّم مطلقا حتّى على نحو التلقين ، فلو فرض تمكَّنه من التلقين ، فالظاهر عدم وجوب الاقتداء فإنّ ما ذكرنا من عدم صدق القراءة المأمور بها إنّما هو حال الاختيار ، وإلَّا فهو ميسور القراءة فيشتمل قاعدته . إنّما الإشكال في وجوبه على من لا يتمكن منه أيضا ينشأ من تمكَّنه من القراءة بقراءة الإمام ، ومن وجوب البدل حينئذ ، كما يأتي ، فلا يتعيّن عليه ذلك نظير التيمّم عند عدم التمكَّن من الغسل .