شرح
القبول بعدم القدح في نجاسة المكان الذي يجعل مسجدا ، غاية الأمر يكلَّف بتطهيره ، أو القول بعدم وجوب إزالة باطن المسجد من النجاسات لعدم كونه محلَّا للسجود فعلا فلا يشمله المنقول في المعتبر : جنّبوا مساجد كم النجاسات .
فعلى الأوّل فلا إشكال . وعلى الثاني : فهو وإن كان مطابقا لمقتضى القاعدة حيث أنّ وجوب إزالة النجاسة من أحكام المسجد كما نبّه على ذلك في الجواهر إلَّا أنّه مقطوع العدم لعدم حكمه عليه السّلام بالتطهير ، بل نبّه على عدم القدح لمواراته بالتراب فيتعيّن الثالث .
وأمّا دعوى حملها على صورة حصول الاستحالة بالتراب كما هو ظاهر قوله عليه السّلام في رواية مسعدة بن صدقة : ( لأنّ التراب طهور ) ( 1 )( 1 ) تقدّما آنفا ..
وقوله عليه السّلام في صحيحة ابن سنان : ( فإنّ ذلك يطهّره ) ( 2 )( 2 ) تقدّما آنفا ..
فهي وإن كانت ممكنة إلَّا أنّها أيضا خلاف الظاهر ، فإنّ المفروض أنّه بمجرّد الطمّ يصحّ جعله مسجدا مع القطع بعدم الاستحالة فيمضي برهة من الزمان على المسجد وهو نجس .
وكيف كان فحيث إنّ الأخبار المذكورة - لسبق السؤال في عدّة منها عن المسجد الذي في البيت الذي بحكم المسجد الحقيقي كما صرّح به غير واحد واستدل بهذه الأخبار - غير ظاهرة في جواز جعله مسجدا حقيقة ولم يعهد من الشرع العمل بذلك أيضا ، ولم ينقل أحد في التواريخ والسير وقوع هذه القضية في الخارج .