شرح
رسول اللَّه ! لو أمرت بالمسجد فظلَّل ، فقال : نعم ، فأمر به فأقيمت سواري من جذوع النخل ثمّ خرجت عليه العوارض الخصف والإذخر فعاشوا فيه حتّى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا : يا رسول اللَّه ! لو أمرت بالمسجد فطيّن ، فقال لهم رسول اللَّه : لا عريش كعريش ( 1 )( 1 ) والعريش كالهودج ، وما عرش للكرم وخيمة من خشب وتمام - ج عرش - القاموس المحيط .موسى ، فلم يزل كذلك حتّى قبض عليه السّلام - الحديث ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 9 ، حديث 1 من أبواب أحكام المساجد ج 3 ، ص 487 ..
فإنّ ظاهره إنّ مسجد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعد بنائه الأوّل زيد فيه مرّتان .
لكن الظاهر إنّ تلك الزيادة لم تكن مستلزمة لخرابه لعدم كونه مسقّفا ولا مظلَّلا ، بل التظليل زيد فيه بعد التوسعة الثانية حيث قال : ثمّ اشتدّ عليهم الحرّ . . إلخ ، غاية الأمر ما كان يستلزمه من تخريب بعض الجدران في بعض أطرافه وبنائه ثانيا بناء أحكم وأقوم من الأوّل ، وهذا لا يسمّى تخريبا ، بل عمارة ، فلعلّ الجدار ليس جزء من المسجد ، بل المسجد الفضاء المتوسط في حيطانه كما يومي إليه لفظه والكلام في خراب المسجد بما هو مسجد .
وقوله في المرّة الأولى : ( وبنى جداره بالسعيد ، وفي الثانية : بالذكر والأنثى ) ، إنّما أريد به أنّ الجدار الزائد أحدث ثانيا وثالثا وإرادة الاستيناف في كلّ واحد من الأطراف الأربعة في كلّ مرّة بعيدة جدا ، وبالجملة لا ظهور فيه في أنّ الزيادة مع تخريبها مانعة ( أوّلا ) من الجدار لو لم يكن ظاهرا في خلافه ، فالدليل على جوازه للتوسعة عدم الدليل على العدم لا الدليل على تخصيص عموم أدلَّة المنع ، لما