شرح
ودعوى أنّه تذلَّل وتواضع فبقدر الإمكان يراعى :
مدفوعة بأنّ ذلك فيما إذا علم مطلوبية التواضع مطلقا ، ومن الممكن كونه بذاك الحدّ مطلوبا لا مطلقا .
نعم ، لو فرض صدق مرتبة من السجود ولو برفع ما يصحّ السجود إليه لزم تحصيلا للواجب ولو ببعض مراتبه فإنّ لوضع الرأس على ما يصحّ السجود عليه خصوصيّة ولو لم يصل الرأس في الانخفاض إلى ذلك الحدّ .
ويؤيّده رواية إبراهيم بن زياد الكرخي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ، ولا يمكنه الركوع والسجود ، فقال : ليؤم برأسه إيماء وإن كان له من يرفع الخمرة فليسجد فإن لم يمكنه ذلك فليوم برأسه نحو القبلة إيماء - الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 ، حديث 11 من أبواب القيام ج 4 ، ص 691 ..
فإن قوله عليه السّلام : ( فليسجد ) ظاهر في لزوم الانحناء بمقدار يصدق ولو في أوّل مراتبه ولو كان زائدا على المقدار المعروف - أعني أربع أصابع لا مطلقا - فلو لم يقدر على الانحناء أصلا فوجوب وضع ما يصحّ السجود عليه محلّ نظر .
ولعلّ على ما ذكرنا يحمل صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال :
سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود ؟ قال : يومي برأسه إيماء ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 1 ، حديث 2 من أبواب القيام ج 4 ، ص 689 ..
لكن قوله عليه السّلام بعد ذلك : ( وأن يضع جبهته على الأرض أحبّ إلى ) ظاهر في قدرته عليه فيخرج عن الفرض ، إلَّا أن يحمل الأرض على كون المراد ما يصحّ