تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
القدمين ( انتهى ) ، والعجب أنّه ( ره ) ادّعى إنّ ظاهر الحديثين وجوب القيام على القدمين مع أنّه صريح في إطلاق القيام مع القيام على إحداهما ، فلعلَّه ( ره ) نظر إلى قوله عليه السّلام فوضعها ، ولا دلالة فيه عليه لعدم دلالة الآية إلَّا على رفع المشقّة الشديدة بهذا النحو من العبادة لا أنّه تعالى نهاه صلَّى اللَّه عليه وآله عن ذلك ، فدلالتها على الجواز أوضح من العكس ، وقد عرفت ما في دعوى أحاديث القيام وكيفيّة الصلاة . وقد يتخيّل صحّة التمسّك بصحيحة ابن أبي عمير أو حسنته عن محمّد بن أبي حمزة ، عن أبيه ، قال : رأيت علي بن الحسين عليه السّلام في فناء الكعبة في اللَّيل وهو يصلَّي فأطال الصلاة حتّى جعل يتوكأ مرّة على رجله اليمنى ومرّة على رجله اليسرى - الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 1 من أبواب القيام ج 4 ، ص 695 .. لكن لا دلالة فيه إلَّا على التوكَّي على رجله لا على القيام على الواحدة وإليه الإشارة في الوسائل بقوله - بعد العبارة المذكورة - : والحديث الأوّل - أي هذا الحديث - ليس فيه إنه كان يرفع إحدى رجليه ( انتهى ) . نعم ، يمكن دعوى انصراف الدليل إلى ما هو المتعارف وهو كونه على القدمين ، لكن قد مرّ منّا غير مرّة أنّ مجرّد كون فرد نادر وجودا لا يمنع شمول المطلق له بعد عدم كونه مرادا بالخصوص ، بل هو مع غيره ، إلَّا أن يقال أنّ الدليل غير منصرف إلى المعنى اللغويّ فقط بل إلى ما يعتمد عليه الإنسان عند وقوفه لسائر المقاصد العقلائية بطبعه الأوّل وهو الوقوف على القدمين اللَّتين خلقتا لفوائد
مدارك العروة — صفحة 465 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي