شرح
وبالجملة فلا إشكال في أصل الحكم مطلقا في جميع الصلوات حتّى صلاة الجنازة ، كما مرّ في محلَّه ، ويتأكَّد في تكبيرة الإحرام لاتّفاق المسلمين على استحبابه فيها ، واختلفوا في غيرها .
فعن أبي حنيفة عدم الجواز ، وهو أحد وجهي مالك .
وعن الشافعي فيها وفي تكبيرة الركوع وعند الرفع منه ، وهو أحد وجهيه الآخر ، والمنقول عن كثير من الصحابة وفقهاء مصر والشام على ما في الخلاف .
فما في المنتهى من دعوى نفي الخلاف بين أهل العلم في فرائض الصلاة ونوافلها محمول على ما ذكرنا من نفيه في الجملة .
ومنه يظهر إنّ ما ادّعاه السيد المرتضى ( ره ) في الانتصار من كون وجوب رفع اليدين في كلّ تكبيرات الصلاة ممّا انفردت به الإمامية يريد به عموم الحكم لكل تكبيرة ، ومراده من الوجوب الثبوت لا الوجوب الاصطلاحي ، خصوصا إذا جعل دليل الحكم طريقة الإجماع ، وإلَّا فأي إجماع مع عدم موافقة أحد له إلى زمن صاحب الحدائق حتّى ممّن عاصره كالشيخين ، أو من سبقه كالصدوقين رحمهما اللَّه ؟
ويؤيّد ما ذكرنا من إرادة المعنى اللغوي أنّه حكي عن أبي حنيفة والشافعي ومالك أقوالا مختلفة لما اختاره ، كما بيّنا فإنّ تلك الأخبار في مقابل أصل الثبوت لا في الوجوب الاصطلاحي ، كما لا يخفي .
نعم ، يقع الكلام في مواضع :
الأوّل : في حدّ الرفع .
الثاني : في كيفيّته من حيث الابتداء أو الانتهاء .
الثالث : فيها من حيث ضمّ أصابع اليدين .