مسألة 31 - إذا تخيّل أنّه أتى بالركعتين من نافلة اللَّيل مثلا فقصد الركعتين الثانيتين أو نحو ذلك فبان أنّه لم يصلِّ الأولتين صحّت وحسبت له الأولتان ، وكذا في نوافل الظهرين ، وكذا إذا تبيّن بطلان الأوّلتين ، وليس هذا من باب العدول ، بل من جهة أنّه لا يعتبر قصد كونهما أوّلتين أو ثانيتين فتحسب على ما هو الواقع نظير ركعات الصلاة حيث أنّه لو تخيّل إنّ ما بيده من الركعة ثانية مثلا فبان أنّها الأولى أو العكس ، أو نحو ذلك لا يضرّ ويحسب على ما هو الواقع .
شرح
وتقدّمت الثانية في ذيل الثانية هنا ، ومر هناك وجه المسألة ، وقد أشار الماتن ( ره ) إليه هنا أيضا .
( مسألة 31 ) الوجه في هذه المسألة مضافا إلى ما أفاده الماتن ( ره ) ما مرّت إليه الإشارة في تحقيق معنى النيّة من أنّها بمنزلة العرض الطاري على المعروض ، وهي وإن كانت متدرجة العروض تبعا لمعروضها إلَّا أنّها بالمعنى المصدري دفعيّة الوجود بمعنى أنّه ينوي بنيّة واحدة إتيان الصلاة المركَّبة من أجزاء يفتقر كلّ واحد منها إلى نيّة ولو حكما ، فالأجزاء المأتيّ بها معلولات للنيّة الأولى لا أنّها مستقلَّة في الافتقار إليها ، وحينئذ فكلّ ما يأتي به من الأجزاء الباقية تصحّ على طبق ما نوى به أوّلا - أعني عنوان الصلاة التي تقدّم بعض أجزائها وركعاتها على بعضها الآخر طبعا ، فلا يحتاج إلى نيّة مستقلَّة ، فلو نوى خلاف ما نواه أوّلا لم تؤثّر هذه النيّة في الانقلاب عمّا نوى أوّلا وهكذا الحكم في ركعات النوافل حيث أنّه بشروعه نوى نافلة الظهر مثلا التي هي ثمان ركعات فبشروعه فيها يقع ما أتى أوّلا فأوّلا وإن نواهما ثانيتين ، وهكذا ، وهو واضح لا ريب فيه ، واللَّه العالم بحقائق نيّاتنا .