شرح
ويؤيّد الأوّل معناها لغة فإنّها هي الدعاء الذي هو مخّ العبادة والدعاء عبارة عن توجّه الداعي نحو المدعوّ والأفكار كاشفة عنها .
وما ورد من دعاء التوجّه من قوله : « وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ » - إلى قوله - : « إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي . . إلخ » ( 1 )( 1 ) الأنعام / 79 و 162 ..
فإنّ فيه إيماء إلى أنّ توجيه الوجه من جنابه تعالى هو الصلاة لا غير والصدق العرفي بأنّه في صلاة ولو في الآنات المتخلَّلة الخالية عن فعل وقول ، ولذا لو عرض له الشكّ في تلك الآن يصدق أنّه شكّ في الصلاة وأنّها ليست كالوضوء الذي مركب من أفعال خاصّة اعتبرها الشارع عملا ، ولذا لا يضرّ الكلام فيه دونها ولو في غير حال إتيان الأفعال والأقوال ، ويصدق أنّه تكلم في الصلاة .
ويؤيّده أيضا الأخبار الدالَّة على أنّه حال الصلاة حاضر عند ربّه ، ولذا يرى نفسه كذلك فنيّة القطع أو القاطع حالا أو فيما بعد ترجع إلى نيّة عدم كونه حاضرا عنده تعالى ، وهي منافية لاستدامة الحضور الحكمي المعتبرة فيها ، فإنّهم فسّروها بأنّه على حال لو سئل عن حاله لأجاب بأنّه يصلَّي ، والمفروض أنّه حال نيّة القطع ليس كذلك .
ويؤيّد الثاني ما ورد في بيان ماهيّتها مثل ما دلّ على أنّ أوّلها التكبير وآخرها التسليم ، أو أنّ تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، أو أنّها ثلاثة أثلاث ، ثلث طهور ، وثلث سجود ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل : باب 1 من أبواب الوضوء ج 1 ، ص 256 .. وما يظهر من كلماتهم من عدّ التكبير وما بعدها من الأقوال