تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
( الثالث ) أن يقصد ببعض الأجزاء الواجبة الرياء ، وهذا أيضا باطل وإن كان محل التدارك باقيا .
شرح
فلا يحتاج إلى الدليل النقلي على كون الرياء مبطلا للعبادات ، بل هو موجب لعدم تحقّق العمل عقلا لعدم تحقّق المأمور به بعد فرض أنّه ليس بوجوده مطلقا كافيا ، بل بقصد القربة بمعنى قصد الأمر المفروض انتفائه ، وكما يلزم قصد الأمر في مجموعه يلزم في بعض أجزائه أيضا ، فإنّ لها أمرا ضمنيّا كما قرّر في الأصول ، فقصد الأمر شرط تحقّق المأمور به بعنوان انّه هو ، وهذا الأمر الضمني لا يفرق فيه بين أن يكون على نحو الشرطية أو الجزئية أو على نحو الكمال كالأجزاء المستحبّة المأخوذة جزء ندبيا للصلاة كغير تكبيرة الإحرام من الأذكار المستحبّة ، بل والتكبيرات الاستفتاحية إذا قصد الاستفتاح بالمجموع كما هو أحد الاحتمالات في تلك المسألة ، كما يأتي إن شاء اللَّه . وبهذه الجملة تقدر على معرفة وجه البطلان في الصور السبعة الأولى التي ذكرها الماتن فإنّها مشتركة في عدم قصد عنوان المأمور به بما هو كذلك . لا يقال انّ الصورة الثالثة - أعني ما كان الرياء في بعض الاجزاء - حيث انّ محلّ التدارك باق غير باطلة لإمكان تصحيح العمل بإعادته بقصد الأمر . فإنّه يقال كلَّا فإنّه بمجرّد إتيانه هذا الجزء بغير قصد الأمر يصير في حكم الكلام الآدمي في كونه مبطلا لكونه كلاما أجنبيّا غير دخيل ، بل أشنع لعدم كون الكلام حراما إلَّا في أثناء الصلاة من حيث كونه منافيا لصدق الوحدة الاتصالية الاعتبارية العرفية بين أجزاء عمل واحد بخلاف إتيانه بغير قصده ، بل بقصد الرياء فإنّه منهيّ عنه مطلقا ولو أتى مستقلا من غير قصد .