تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
مسألة 8 - يشترط في نيّة الصلاة ، بل مطلق العبادات ، الخلوص من الرياء ، فلو نوى بها الرياء بطلت ، بل هو من المعاصي الكبيرة لأنّه شرك باللَّه تعالى ثمّ إنّ دخول الرياء في العمل على وجوه : ( أحدها ) أن يأتي بالعمل لمجرّد إراءة النّاس من دون أن يقصد به امتثال أمر اللَّه تعالى ، وهذا باطل بلا إشكال لأنّه فاقد لقصد القربة أيضا . ( الثاني ) أن يكون داعيه ومحرّكه على العمل القربة وامتثال الأمر والرياء معا ، وهذا أيضا باطل ، سواء كانا مستقلَّين أو كان أحدهما تبعا والآخر مستقلا أو كانا معا ومنضمّا محرّكا وداعيا .
شرح
نعم ، يجب عليه تكليفا تعلم شرائط الصلاة واجزائها قبل الشروع فيها ، ولا ينافي ذلك صحّتها لو لم يتعلَّم إلَّا تدريجا ولو على نحو التلقين ولو كان جواز الاكتفاء في حال الاختيار مشكلا . لكن لا إشكال في جوازه ، بل وجوبه ، عند الضرورة بمقتضى قاعدة الميسور ، بل الظاهر من صلاة المعراج أنّها كانت على نحو التلقين من اللَّه تعالى لرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ، قد نقل سيدنا الأستاذ الأعظم البروجردي ( قده ) في أثناء بحثه على ما هو ببالي أنّه لما وصل إلى قوله : مالك يوم الدين خوطب : قل : إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، فتأمّل ، وكيف كان فالظاهر عدم الإشكال في جواز التلقين عند عدم التمكَّن من التعلَّم ولو شيئا تدريجا . ( مسألة 8 ) قد عرفت انّ قصد عنوان المأمور به يكفي في تحقّق القربة ، بل هو عينها بأحد المراتب ، فلو أتى لا بقصد الامتثال تبطل الصلاة ، فالمناط في البطلان عدم قصده لا قصد ضدّه ، كما في فرض الرياء فإنّه يأتي بصورة الصلاة بقصد إراءة الغير فهو مضافا إلى عدم نيّة الامتثال قد نوى خلافه - أعني إراءة الغير - ،
مدارك العروة — صفحة 352 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي