تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
مسألة 3 - إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر يجوز له أن يعدل إلى
شرح
والحاصل انّ عنوانهما ينتزع منها بعد وجودها بخلاف سائر العناوين ، فإنّها منتزعة من مقام الأمر حين إنشائه ، فإن كانت الإرادة شديدة بحيث لا يرضى الآمر يتركه يسمّى فرضا ، وإن كان في وقت معيّن يسمّى أداء ، وإن كان في خارجه تسمّى قضاء ، ولذا لو نوى الإتمام فقصّر اتفاقا ثمّ ظهر انّ وظيفته واقعا هو القصر يسقط الأمر لتحقّق الامتثال بخلاف ما لو نوى الفرض ثمّ ظهر كونه مندوبا أو العكس ، فإنّ قصد أحدهما يقيّده بحيث يصيّره غير المأمور به . اللَّهمّ إلَّا أن يأتي به بقصده أمره الفعلي وتخيّل أنّه هذا ثمّ ظهر كونه ذلك فإنّه لمّا نوى الحيثيّة الواقعية التي هو عليها فلا يقدح قصد خلافه بتخيّله ، فليست الصحّة مترتّبة على عدم لزوم قصد الفرض والأداء وضدّهما ، بل تصحّ مطلقا ولو على ما اخترناه لتعارض قصد العنوان المأمور به واقعا مع قصد خلافه ظاهرا فيرجح الواقع لأنّه المحرّك الأوّلي كما مثّل به الماتن ( ره ) . نعم ، لو لم يقصد الأمر الفعلي المتوجّه إليه فعلا ، بل قصد الفرض مثلا مع توجّه الأمر الندبي إليه أيضا حين توجّه الأمر الوجوبي كما في صلاة الغداة ونافلتها أو الأمر بالإعادة كما في صلاة المعادة مع كون المأتيّ بها أوّلا باطلة فنوى أحدهما ثمّ بان أنّ المكلَّف به هو الآخر ، فالظاهر البطلان لاشتراكهما في توجّه الأمر واقعا في كلتيهما في الأوّل ومطلقا في الثاني ، ولا ترجيح في البين ، والمفروض عدم قصده للأمر الفعلي المتوجّه إليه واقعا ، بل قصد عنوان صلاة ركعتين ثمّ بان أنّه فرض بالخصوص أو ندب كذلك أو نوى المعادة ثمّ بان كونها فرضا فليس حينئذ آتيا بالمأمور به ، واللَّه العالم . ( مسألة 3 ) ما ذكره أوّلا من جواز العدول من القصر إلى التمام أو العكس