شرح
ومن جميع ما ذكرنا تعرف الوجه فيما ذكره الماتن ( ره ) من وجوب تعيين العمل بمعنى تعيين عنوانه إذا كان متعدّدا بالنوع فإنّه لا ريب فيه أصلا ، وإنّما الإشكال فيما ذكره أخيرا من عدم وجوبه مع الاتحاد فإنّ مجرّد كونه متّحدا مع كونه قابلا للاتصاف بالأدائية والقضائية أو الفرض أو النفل لا يرفع وجوب التعيين مع إمكان وقوعه على أنحاء مختلفة ، فلو فرض أنّه يجب عليه صلاة واحدة رباعية يكفي إتيانه بقصد ما عليه من العناوين القابلة للانطباق عليها ، كالظهرين والعشاء .
ولكن لو فرض مع ذلك ترددها بين الأداء والقضاء لزم قصدهما أيضا على نحو الترديد كقصد العناوين المذكورة ، وكذا القول بالنسبة إلى الفرض والنفل .
نعم ، إذا كانا فردين من نوع واحد ، فالظاهر عدم لزوم القصد كظهرين من يومين مع قطع النظر عن مسألة وجوب الترتيب ، بل ومعه أيضا ، فإنّ وجوبه على القول به كما يأتي في أحكام القضاء إنّما هو في أنواع مختلفة لا مطلقا .
ولا فرق بين اتحاد السبب أو اختلافه كما لو وجب عليه عتق رقبتين إحداهما للإفطار وثانيتهما لحنث النذر مثلا ، فيكفي إتيانهما من غير تعيين ، وهذا غير ما إذا وجب عليه العتق بسبب النذر فإنّه يجب إتيانه بقصد الوفاء فإنّه أيضا من العناوين المنتزعة كما يشهد له قوله تعالى : « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الدهر / 7 .وقوله عليه السّلام مثلا : ( ف بنذرك ) ، والتفصيل في محلَّه .
وكيف كان ففي صورة التعيين ، فهل يكفي الإجمالي أم لا بدّ من تعيين النوع ممتازا حين الإتيان ؟ وجهان ، ظاهر الماتن ( ره ) هو الأوّل ، وأنت بعد الإحاطة بما ذكرناه من أوّل المسألة إلى هنا تقدر على الإشكال فيه ، فإنّ المفروض انّ عنوان