تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
ولكن لمّا كان من صفات اللَّه الإفاضة على العبيد ، رضى منهم العبادة ولو كان لذلك ، فلا يخرج بذلك عن عبوديّته تعالى ، ولكن أين هو من العبادة التي لا ينتظر العابد أجرها ، بل يرى أنّه تعالى مستحقّ لها ، ذاتا وصفة ، سواء أفاض عليه أم لا ، بل يرى أنّ الإفاضة منه تفضّل بحت ، ولعلّ الأعلى من ذلك أنّه يرى أنّه لم يعبده لا أنّه عبده لأجل كونه أهلا ، فإنّه رأى عبادته في قبال عظمة اللَّه تعالى شيئا وهو من الأدب بعيد غريب بمراتب . وهذا بخلاف ما إذا نفى عن عمله العبودية بمعنى عدم جعله قابلا لأن يعبد اللَّه به ويرى نفسه ناقصا بمقدار لا يليق أن يسمّى عبادة أصلا ، ولعلّ إليه أشار صلَّى اللَّه عليه وآله فيما نقل عنه بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « ما عبدناك حقّ عبادتك وما عرفناك حقّ معرفتك » بناء على أن يكون المعنى - واللَّه العالم - إنّ هذا المقدار من العبادة والمعرفة ليس عبادتك ومعرفتك مع ما أنت عليه من استحقاق المجد والثناء والمعبوديّة ، فتأمّل . والحاصل وجود الفرق بين اعتقاد الآنيّة والتحقّق لعبادته ولو لأجل أهليّته تعالى لها ، وبين اعتقاد انّ عبادته له تعالى كلا عبادة لأجل كونها معدومة صرفة في مقابل النور المطلق : « الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ » ( 1 )( 1 ) النور / 35 .وهو العالم بالإسرار وبما يليق ، وهذا المقدار الذي حصل لي الجرأة في هذا المضمار في البحث عنه أشبه شيء بالبحث الفضولي بالنسبة إلى جنابه تعالى - غفر اللَّه لنا وإيّاكم - ، اللَّهمّ أنت كما أثنيت على نفسك ، وصلَّى اللَّه على محمّد وآل بيته .