شرح
الندب ( انتهى ) .
فلعلَّه ( قدّس سره ) أراد ما ذكرنا من أنّ الإرادة بمنزلة المقدّمة للنيّة وإلَّا فمجرّدها ليست هي ، كما لا يخفى ، ولذا تقول : إنّي أريد أن أفعل كذا وكذا من دون نيّة كما تقول أنّي أريد أن أفعله معها ، فالإرادة أعمّ منها ، بل يمكن أن نقول أنها مباينة ، فإنّ الإرادة بمعنى الطلب بمعنى تعلَّق الشوق المؤكَّد بشيء والنيّة هي العزم الفعلي عليه بعد بنائه على البتّ أن يفعله .
ومنه يظهر أيضا ما فيما ذكره في الغنية ، قال : وكيفيّتها أن يريد فعل الصلاة المعيّنة . . إلخ ، وتبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه مع أنّ هذا المعنى لا يوافق اللغة مع عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة ولا المتشرعة ، والحاصل أنّه بعد إرادة شيء لا بدّ وأن ينويه أيضا إذا كان وجوده ممّا يتوقّف عليها ، ومجرّد الإرادة غير كاف .
والظاهر إنّ الإرادة هي التحريك الفعلي لأنّها من راد يرود بمعنى الحركة اليسيرة ، فإذا رددتها إلى باب الأفعال تكون بمعنى التحريك ، فالحركة نحو الفعل معلول لها ، وهذا بخلاف النيّة فإنّها لغة : العزم والقصد ، فهذا الفعل الذي يتحرّك بالإرادة نحو المراد لا بدّ وأن يكون معها فهي في الرتبة المتأخّرة عن الإرادة فيقال أراد ، فنوى فهي معلولها والعمل معلول النيّة لا العلَّة الاصطلاحية بمعنى عدم تخلَّف المعلول عنها ، بل بمعنى أنّ اتصاف العمل بكونه عملا كذائيا موقوف عليها في ابتدائه بحيث يكون متأخّرا طبعا كتأخّر الغد عن اليوم لا كتأخّر المعلول عن علَّته مثل تأخّر الحركة عن التحريك .
ولذا قال في الخلاف أنّها كالعلَّة في إيجاب معلولها ، ولم يقل أنّها علَّة ، واستدل على وجوب المقارنة مع التكبير بقوله ( ره ) : فكما أنّ العلَّة لا تتقدّم على