تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
[ 1 ] ولا يعتبر فيها الإخطار بالبال ، ولا التلفّظ فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الأعمال والأفعال الاختيارية كالأكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من حيث النيّة .
شرح
المعلول فكذا ما قلناه ( انتهى ) . [ 1 ] وإذ قد عرفت أنّها صرف العزم فقد عرفت أنّها عبارة عن الداعي المحض لا الاخطار ، كما تقدّم بيانه على وجه الاختصار في بحث نيّة الوضوء . فإنّ الاخطار أيضا يحتاج إلى عزم عليه ، ولذا لو نذر أن يخطر بباله بناء مسجد إن شفى اللَّه مريضه بنيّة القربة وجب عليه ذلك الإخطار مع النيّة المذكورة ، فلو كانت هي نفس الإخطار لزم فساد النذر لعدم معنى محصّل لنية بناء المسجد مع القربة ، فتأمّل . وعلى هذا فلا حاجة إلى الاستدلال على كونها الداعي - بأنّها لو لم تكن كذلك لزم ، أمّا القول بعدم لزوم النيّة في غير تكبيرة الإحرام ، أو كون معناها فيه غير معناها فيها ، وكلاهما باطلان ، فيتعيّن كونها واحدا أو هو الداعي مطلقا ، بيان الملازمة إنّ الإجماع والضرورة قاما على لزوم النيّة في جميع أفعال الصلاة ، فلو قلنا بعدم لزومها أصلا فهو باطل بالضرورة ، ولو قلنا بلزومها واختلاف معناها في الجزء الأوّل مع بقيّة الأجزاء فهو أيضا باطل بالإجماع لإطباقهم على أنّ لها معنى فاردا ، والمفروض أنّها في باقي الأجزاء ليست إخطارا بالبال كما صرّح به الشهيدان في الذكرى والروض وغيرهما في غيرهما معلَّلين بلزوم العسر والحرج لو اعتبر ذلك فيتعيّن كون معناها في الجزء الأوّل أيضا كذلك . وذلك لما قلنا من عدم الاحتياج إلى الاستدلال المذكور بعد كون ما ذكرناه موافقا للغة وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، وإلَّا فهذا الاستدلال قابل للمناقشة