تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
ففي مثل الأكل والشرب واللبس ونحوها ، إذا فرض كونها مأمورا بها يكفي إتيان هذه الأمور في الخارج بأنفسها مع صحّة اسنادها إليه اختيارا ، وفي عناوين العبادات يكفي إتيانها بقصد تحقّق هذه العناوين فإنّه ملازم لقصد الامتثال لأنّ المفروض كونها بهذه الخصوصيّة مأمورا بها ، غاية الأمر الفرق بينهما : إنّ الأوّل يتحقّق خارجا بلا قصد واختيار بخلاف الثاني ، فإنّ المفروض أنّه من العناوين القصديّة كالتعظيم والإهانة ، فما لم يقصد الصلاة لا تتحقّق في الخارج بنظر الفاعل . نعم ، يكون في نظر العرف الغير المطَّلع ، بصورة الصلاة وليست لها حقيقة . فتحصّل أنّ نيّة كلّ عنوان تابعة لخصوصيّة ذلك العنوان ، فإن كان قربيّا بمعنى تعلَّق الأمر به يصير العمل مقرّبا إذا أتى بقصد تحقّق هذا العنوان ، ولا يحتاج إلى أمر زائد . وبعبارة أخرى : قصد تحقّق عنوان بما هي صلاة اعتبرها الشارع عين إتيانها بقصد القربة ، ولا يحتاج إلى أمر زائد ، فالصلاة لا تزيد على الأكل والشرب ونحوهما بشيء ، بل هي بنفسها من الأمور التي تحقّقها في الخارج مساوق لحصول التقرّب . نعم ، يمكن أن يؤتى بها بعنوان الإراءة بأنّه موصوف بكونه آتيا للمأمور القربى بمعنى أنّه يري الناس أنّه ممتثل مع أن قصده الواقعي ليس هو الامتثال ، وهذا يرجع إلى عدم قصد العنوان أصلا لا أنّه زائدا على قصده لم يأت به بقصد القربة . ولذا لا ترى في الأخبار فيها عينا ولا أثرا ، مع أنّها من الأمور العامّة البلوى ، بل من أهمّها للزومها في جميع العبادات ، وليس ذلك إلَّا لأجل وضوحها وعدم احتياجها إلى بيان ماهيّتها ولم يسئل عنها في جميع أزمنة نزول الوحي وبيانه
مدارك العروة — صفحة 332 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي