شرح
بل هي على ما هي عليه من المعنى ، غاية الأمر أنّها في بساطتها ، وتركَّبها بحسب الاعتبار ، تابعة للمنويّ والمقصود والمعزوم عليه والمتوجّه إليه ، فإن كان بسيطا ككونه في مكان مثلا تكون بسيطة وإن كان مركبا ككونه فيه بقصد أمر فلان مثلا فالمعتبر أن تكون فيه بهذا القصد لا غير ، فإنّ الكون في حدّ ذاته وإن لم يفرق فيه بين أنحائه خارجا إلَّا أنّه يختلف اعتبارا ، وكذلك في اتصافه بكونه مأمورا وعدمه ، إن كان المنويّ من الموضوعات الخارجية الواقعيّة ، فلو كانت من الاعتبارية التي اعتبرها الشارع موضوعا مستقلا بحيث لو لم يعتبرها لم يكن لها في نظر العرف وجود مستقل كالصلاة ، فنيّة هذا الأمر الاعتباري ملازم لنيّة الامتثال بحيث لو توجّه إليه لكان كافيا ولا يحتاج إلى شيء آخر زائدا على نيّة أصل العنوان الاعتباري الشرعي ، فإنّ المفروض إنّه معجون مركَّب ركَّبه الشارع وأنّه نوى ذلك المعجون مع هذا الوصف ، فالأمور العباديّة مع وصف كونها كذلك نظير سائر الأمور الخارجيّة تكفي النيّة في تحقّقها .
فما في ظاهر الماتن ( ره ) من قوله : ( بعد تنظير العبادات بسائر الأعمال الاختياريّة ) نعم ، تزيد عليها باعتبار القربة فيها فإنّ الداعي والمحرّك هو الامتثال ( انتهى ) .
ليس على ما ينبغي فإنّه موهم ، أو ظاهر ، في أنّ نيّة العناوين المأمور بها تمتاز عن نيّة سائر العناوين العرفية الخارجية في مقام القصد مع أنّه ليس كذلك ، فإنّ قصد عنوان الصلاة المخصوصة ملازم للقربة بعد فرض أنّها من الموضوعات المستنبطة الشرعيّة التي قد أمر بها على نحو الإلزام ، فنيّة كلّ شيء تابعة لعنوان نفس ذلك الشيء من حيث العنوان المنتزع منه .