شرح
وهذا المقدار من السن موافق غالبا لأوّل التكليف ، فالخطاب العام إذا توجّه إلى النّاس مطلقا حتّى إلى ضعفاء العقول الذين ليس لهم غالبا في أوائل بلوغهم إلَّا قوّة التقليد من الآباء والأمّهات فلا يكون إلَّا بالنسبة إلى ما هو المقدور لعامّة الأفراد الذين يتساوون في هذا المعنى ، وليس هو إلَّا الإتيان بالمأمور به بمقتضى تكليفه الظاهري على النحو الذي ذكرناه ، وهذا التكليف لا بدّ وأن يصحّ بحيث لو أتى به المكلَّف لعدّ ممتثلا وآتيا بالمأمور به الموافق للمأتيّ به .
فلو كان الإتيان متوقّفا على صفاء الباطن لزوم لغويّة الأمر بالنسبة إلى غير النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أو الوصيّ وهو باطل بضرورة من العقل والنقل ، فلا مناص عن كون الصحّة والإجزاء غير القبول واختلاف مناطيهما .
وأمّا إثباتا فللأخبار المستفيضة ، بل المتواترة معنى ، على أنّ العمل يقبل بقدر إقبال القلب ، النصف أو الثلث أو الربع وغيرها ، فلو كان المراد الصحّة لزم إعادة العمل مع أنّهم عليهم السّلام لم ينبّهوا عليها ولو نبّهوا به لوصل إلينا بالتواتر قطعا لعموم البلوى .
ويؤيّده ، بل يدلّ عليه ، الأخبار الدالَّة على مانعيّة جملة من الذنوب ، بل كلَّها من قبول الأعمال كما يأتي شطر منها فإنّها لو كانت مبطلة للعمل لأشاروا إليه .
نعم ، قد ورد في أخبار الصوم أمره صلَّى اللَّه عليه وآله امرأة سبّت جارية