تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
أمّا الأوّل فلأنّ التكليف العام بحيث لا يشذّ عنه أحد حتّى من كان أوائل بلوغه وتكليفه ولم يحصل له ملكات النفس ، إنّما يتوجّه بالنسبة إلى الأمور المقدورة بحسب الأعمال الجوار حيّة الصادرة من الأعضاء الظاهرية دون الأمور الباطنية التي لا تتحقّق إلَّا بعد الرياضات النفسانية مدّة طويلة ولا تحصل صفاء الباطن فيها إلَّا للأوحدي من النّاس بفضل اللَّه تعالى وعنايته له كالنبيّ أو الوصي الذي كان كاملا أو بلوغه فإنّ أمر النبوّة والإمامة غير حصول الكلمات التي تحصل بالرياضات وليس معلولا لها ومستندا إليها ، بل هو فضل اللَّه يؤتيه من يشاء : « وإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ » ( 1 )( 1 ) سورة ص / 47 .ولذا ترى أنّه تعالى أعطاه من لم يصل حد البلوغ ولم يعبد اللَّه بعد ، ولو قبل بلوغه كعيسى بن مريم عليه السّلام : « قالَ إِنِّي عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا » ( 2 )( 2 ) مريم / 30 .ولعلّ قوله : « إِنِّي عَبْدُ الله » للإشارة والتنبيه على إيقاظ من توهّم أنّه إله أو ثالث ثلاثة ، ونحو ذلك لا أنّ النبوة المجعولة له معلولة لعبوديتّه ، كما قد ينسبق إلى الذهن قبل التأمّل الدقيق . وكيحيى بن زكريّا عليه السّلام ، قال تعالى : « وآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » ( 3 )( 3 ) مريم / 12 .وصالح النبي عليه السّلام حيث ورد في الخبر ( 4 )( 4 ) ففي الروضة ص 185 تحت رقم 213 : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم صالح عليه السّلام ؟ فقال : يا محمّد إن صالحا بعث إلى قومه وهو ابن ست عشرة سنة فلبث فيهم حتّى بلغ عشرين ومئة سنة - الحديث .أنّه صار نبيّا عند بلوغه ستة عشر سنة ،
مدارك العروة — صفحة 303 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي