نعم ، لا بأس بالارتزاق من بيت المال .
شرح
وفي رواية زيد بن علي - المروية في التّهذيبين - عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليه السّلام أنّه أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! واللَّه إنّي أحبّك للَّه ، فقال له : لكني أبغضك للَّه ، قال : ولم ؟ قال : لأنّك تبغي في الأذان أجرا وتأخذ على تعليم القرآن أجرا - وزاد في التّهذيب - وسمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظَّه يوم القيامة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 38 ، حديث 2 من أبواب الأذان والإقامة ج 4 ، ص 666 ..
ولا ينافيه اشتماله على النهي عن أخذها على التعليم لخروجه بأخبار أخر دلَّت على الجواز ولو كانت بقدر دية الولد فيحمل على المشارطة أو غيرها ، وكيف كان فهي ظاهرة في التحريم .
مضافا إلى دعوى الإجماع من الشيخ ( ره ) في الخلاف على المنع وإلى ما استدلّ به في المختلف من كونه عبادة دينية ، فلا وجه لحملها على الكراهة كما عن السيد المرتضى ( ره ) ولا للتوقّف كما في المنتهى ، لأنّ الأخبار ظاهرة الدلالة وفيها الصحيح ، وقد عمل بها الأصحاب وهي غير مخالفة للقواعد أيضا بناء على أنّ نفس الأذكار عبادة لا يجوز مقابلتها بالأجر الدنيوي ، ولو فرض أنّه يستأجر لأجل النداء بهذه الألفاظ فهو ليس بأذان ، بل نداء بالمعنى اللغوي وما هو محلّ البحث إنّما هو في صيرورته أذانا لا مطلقا .
نعم ، لا بأس بارتزاقه من بيت المال بناء على أنّه أعدّ لمصالح الإسلام أو المسلمين وهي موجودة فيه مطلقا لما يترتّب عليه من اطلاعهم على دخول الوقت فيتهيّأون للعبادة التي هي الغرض الأقصى من الخلقة ، بل الأذان من أهمّ المصالح