شرح
المقيم فيصدق أنّه تكلَّم بعد أن أقام ولا فرق بينه وبين المأموم ، بل النهي فيه آكد ، تحريما وتنزيها .
ويؤيّده تكلَّم أبي جعفر عليه السّلام حيث قال بعد سماعه إقامة جاره :
( قوموا . . إلخ ) ، مع أنّ لا ضرورة هنا تقتضي جوازه ، ولا أقلّ من كون هذه الأمور ممّا يصلح للقرينيّة فلا ظهور فيها على الحرمة فيحمل النهي على شدّة الكراهة ، واللَّه العالم .
ومورد النصّ وإن كان جوازه في خصوص تقديم إمام إلَّا أنّه يعرف جوازه وعدم الكراهة في الجملة ، والظاهر أنّه باعتبار كونه راجع إلى أمر الجماعة مطلقا فلا يكره ما هو راجع إلى تسوية الصفوف كقول بعضهم لبعض : ( أقيموا صفوفكم ) ذكر ذلك الشيخ والمحقّق والعلَّامة وغيرهم .
هكذا ينبغي أن يقرّر وجه الكراهة مطلقا حتّى في الجماعة التي عبّر فيها في غير واحد من الأخبار بالحرمة .
لا ما أشار إليه في مصباح الفقيه في ردّ القائلين بها فيها فإنّه بعد أن استبعد حمل أخبار الجواز على ما قبل قوله : ( قد قامت الصلاة ) ، وأخبار المنع على ما بعده بشهادة رواية ابن أبي عمير المتقدّمة معلَّلا بقوله : فإنّ أخبار المنع وإن كان بعضها ( كصحيحة زرارة وموثقة سماعة ) لا يأبى عن هذا الحمل ، بل لعلَّه ظاهر ذلك ، وأمّا بعضها الآخر كخبر أبي هارون وغيره ممّا فرع المنع على كون الإقامة من الصلاة ربّما يأبى ذلك .
قال : ونظيره في البعد حمل أخبار المنع على الجماعة والجواز على المنفرد فإنّ بعض أخبار المنع أيضا كأخبار الجواز كاد أن يكون نصّا في المنفرد خصوصا