تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
قصد التميّز مع الاشتراك . أمّا اعتبار قصد الصلاة فلما مرّ من كونها من العبادات ، وقد بيّنا أنّ عباديّتهما فيما إذا كان قاصدا للصلاة فقط أو مع الإعلام لا الإعلام فقط . وأمّا اعتبار عنوانها أو التميّز فاعتباره خفي لعدم دليل صالح عليه وعدم اقتضاء القاعدة ، بل إطلاق أدلَّة الاجتزاء بالسماع يقتضي خلافه فإنّ الاكتفاء بالسماع مع أنّه لم يعلم أنّ المؤذّن أذّن لتلك الصلاة التي أريد الإتيان بها أم غيرها فمقتضى القاعدة هو عدم الاعتبار . نعم ، قد يستأنس بمقتضى ما تقدّم من موثقة عمّار الدالَّة على عدم الاجتزاء بأذان الانفراد للجماعة ، بأن يقال لما لم يكن الأذان حينئذ كافيا مع عدم الاختلاف إلَّا في بعض خصوصيات الطبيعة فمع الاختلاف فيها لا يكون مجزيا بطريق أولى ، لكن يعارضه ما دلّ على جواز الاكتفاء بصلاة الجماعة بأذان غيره فضلا عن أذان نفسه ، وقد تقدّم نقل عمل الأصحاب عليه . وقد يتخيّل جواز الاستدلال بما دلّ على أنّ في كلّ صلاة أذان وإقامة فإنّ ظاهرها أنّه لا بدّ أن يأتي بهما بقصدها بالخصوص وإلَّا لا يصدق أنّه أذّن فيها وأقام . والحاصل إنّ حصول الربط بين الصلاة وبينهما بحيث يقال أذّن وأقام فيهما بأن تكون الصلاة موصوفة بكونها فيها الإقامة والأذان بالحمل الرابطي موقوف على إتيانهما بقصدها ، ولم يتحقّق ذلك الحمل . ويمكن أن يدفع بالفرق بين الأذان أو الإقامة في الصلاة وبين كونهما والذي يدلّ على المطلوب هو التعبير الثاني ، والذي ورد في الأخبار هو الأوّل . ففي صحيحة صفوان بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : ( والأذان والإقامة