تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
أذان ثالث للصلاة فيكون البدعة ما هو قبل الوقت وتوصيفه بالثالث باعتبار كونه ثالث الأذانين المشروعين . ومع هذه الاحتمالات فلا ظهور في الكلام في نفسه في إرادة خصوص صلاة العصر وإن كان محتملا ، وعلى تقديره فلا بدّ أن يحمل على الكراهة بعد ما سمعت من مرسلة الفقيه تصريحا بأنّ بلالا كان يؤذّن للعصر مضافا إلى ضعف السند وعدم الجابر ، إلَّا أن يقال إنّ الاحتمالات السبعة المذكورة مشتركة في أصل العمل والاختلاف في المراد فينجبر . ولكن لا ينفع مجرّد الانجبار مع عدم ظهوره لفظا في إحداهما وما ثبت حجّيته في بحث الخبر الواحد إنّما هو ظهور الألفاظ أو ما قام مقامها ، فإذا فرض ورود حديث مجمل ضعيف واحتمل كلّ احتمالا من غير أن يكون للمحتملات ظهور لفظي في أحدها فدعوى الانجبار بذلك في غاية الإشكال . والسر فيه إنّ مرجع الانجبار إلى عمل الأصحاب وفتواهم بمضمون الخبر ويرجع ذلك إلى حجّية الشهرة الفتوائية فيدخل تحت إطلاق قوله عليه السّلام : ( إن المجمع عليه لا ريب فيه ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 9 ، قطعة من حديث 1 من أبواب صفات القاضي ج 18 ، ص 76 .فإذا فرض عدم فتوى الأصحاب على أحد الاحتمالات معيّنا فلا حجّة في البين فلا يصحّ دعواه بالنسبة إلى الأذان الذي يؤتى به قبل إتيان الجمعة ثانيا مضافا إلى الأذان الأوّل الذي بضميمة الإقامة يصير ثالثا لذهاب الأكثر كما قيل إلى حرمته ، ولا دليل لهم سوى هذا الخبر فتحصّل أنّه لا دلالة فيها على حرمة أذان عصر يوم الجمعة ، بل ولا على سقوطه أيضا مطلقا .
مدارك العروة — صفحة 191 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي