شرح
داخلها لتأذّى المسلمون برائحتها وهو مطلوب الترك ( انتهى ) .
أقول : هذا التعليل حسن لو كان المراد منه في مقابل عدم جعله في وسطه كما عن ابن إدريس منعه وجعله في الذكرى حقّا إن لم تسبق المسجد وإلَّا فلو كان المراد الترغيب في ابتداء التأسيس ليكون سهلا للمصلَّين كما ذكرنا فلا وجه لهذا التأييد ، كما لا يخفى .
ثمّ أنّه هل المراد من المطاهر محلّ الاستنجاء من الأخبثين كما هو المتعارف في كثير من مساجد المسلمين فيكون المراد التطهير من الخبث كما عبّر منهم بالميضاة أو محلّ الوضوء فيكون المراد التطهير من الحدث ؟ وجهان ، يظهر من الجواهر أنّ مفروض كلام الأصحاب هو الأوّل فإنّه بعد ذكر رواية عبد الحميد قال مؤيّدا بما فيه من المصلحة للمترددين والتجنّب عن أذى رائحتها للمصلَّين ، وعن احتمال السراية إلى المسجد ، وعن منافاة احترام المسجد ونزاهته ، ونحو ذلك ( انتهى ) .
لكن جعل صاحب الجواهر الحكم للأعمّ حيث قال : والمراد بالميضاة المطهرة للحديث والخبث كما في الرياض تبعا للروض والذخيرة .
وفي مجمع البحرين :
وفي الحديث : فدعا بالميضاة - بالقصر وكسر الميم وقد تمدّ - : مطهرة كبيرة يتوضّأ منها ووزنها مفعلة ومفعالة والميم زائدة ، والمتوضّي - بفتح الضاد - :
الكنيف والمستراح والحش والخلاء ( انتهى ) .
أقول : ليس في النصوص لفظ الميضاة كي ينتج قول اللغوي في بيان وضعه ووزنه ، بل المطاهر وهو جمع المطهرة ، وهو محتمل الأمرين كما ذكرنا ، ويمكن