شرح
المعلوم .
ثالثها : كونه معلوما فيهما لكن شكّ في تطبيق المعنى اللَّاحق مع السابق نظير ما نحن فيه ، حيث أن الخزّ بحسب الروايات دابّة بحرية قابلة للتذكية ، غاية الأمر كون تذكيتها بإخراجها من الماء أو بفري الأوداج غير معلوم .
وعلى أي حال يجوز الصلاة في وبرها وفي مثل زماننا يطلق الخزّ على حيوان بحري يعيش في البر ولا يموت بالخروج أو الإخراج . لكن الشكّ في أنّ هذا الحيوان المخصوص من مصاديق ذلك الحيوان الذي أريد من الروايات استثنائها أم لا ، ولا إشكال في جريانها على الأولين ، وفي الثالث وجهان .
ثمّ أنّ ما ذكره ( قده ) - يعني المجلسي - من قوله : إلَّا أن يقال أنّهما صنفان بري وبحري وكلاهما تجوز الصلاة فيه ، محل نظر لأنّه حينئذ يحتاج إلى إحراز ، أن المستثنى في الروايات كلا القسمين ولم يعلم بعد كونه على قسمين لأنّها ناظرة إلى قسم واحد .
وبالجملة إذا أخبر التاجر بخصوصيات الخزّ وكانت مطابقة لما في الروايات فلا إشكال في جواز الصلاة وإلَّا ففيه تأمّل ، والمسألة محتاجة إلى مزيد تتبّع وتأمّل ( انتهى ما أفاده « قده » نقلا إلى المعنى على ما وصل إلى فهمي القاصر في تقرير مرامه ) ( 1 )( 1 ) أقول : مع أنّ جريان أصالة عدم النقل عندي مطلقا محل نظر مع عروض التطورات المختلفة على أسماء المسميات كما نشاهده بالوجدان فلنضرب لك مثلا :
إذا فرضنا إنّ المصباح قد وضع أولا للآلة التي يستضاء بها وكان في زمن الوضع مصداق هذا المفهوم هو الشمع ثم انتقل هذا الاسم إلى السراج ثم إلى الآلة الالكتريكية المسماة بالبرق ثم فرضنا أن الدليل قد دل على منع الاستصباح بالدهن النجس تحت السقف وفرضنا استعماله للأخير فقط زمن الابتلاء أو هو مع غيره من المذكورات وشككنا شمول دليل النهي له أيضا ولكن كان استعمال المصباح فيه بلا قرينة فهل تجد من نفسك التمسك بأصالة عدم النقل في منع هذا الاستعمال وإثبات إن هذه الآلة لو كانت متحققة في زمن الوضع لكانت مسماة بهذا الاسم كاستعمال الدهن النجس أو المتنجس ولو في هذه الآلة المخصوصة لا بد وأن يكون تحت السقف حاشاك ثم حاشاك .
فلو فرضنا إن الخز اسم للثوب المنسوج من وبر حيوان مخصوص وقد سمّي الآن بعض المنسوجات خزا وشككنا في أنّه مأخوذ من ذلك الحيوان أو الحيوان الآخر الذي وبره شبيه بوبره ، يشكل التمسك بأصالة عدم النقل مع كثرة هذه الدوران ..