شرح
وأمّا الاستحالة فلم تثبت بالمعنى الذي بيّناه في المطهّرات لما قلنا من أنّها عبارة عن تبدّل نوع إلى نوع آخر حقيقة بحيث يتبدّل خواصّه وآثاره المخصوصة بالمستحال منه إلى خواص أُخر للمستحال إليه لا مجرّد تغيير صورته النوعية ، وهذا المعنى غير ثابت في المقام ، وعلى تقدير ثبوت أثر آخر للقرطاس ، فلعلَّه إنّما هو لأجل التركيب المزجي كما في كلّ مركَّب كالمعاجين التي تتركَّب من أدوية مختلفة وكالسكنجبين .
بل الظاهر إنّ المقام نظير الثياب المنسوجة من القطن ، فلو فرضنا عدم ورود دليل إلَّا على المنع من السجود على القطن مثلا لكفي في المنع ولو صار لباسا وليس لقائل أن يقول أنّ القطن استحال إلى الغزل ثمّ إلى النسج ، وذلك لعدم كونهما من الاستحالة بشيء ، بل هما من الحالات الطارئة عليه .
والحاصل أنّها عبارة عن وجود نوع لم يكن قبل ، والمفروض إنّ تلك الأحكام مترتّبة على الحقيقة الذاتية لا على الصورة العرفية فلا يفيد دعواها عرفا كما يظهر من المصباح للفقيه الهمداني ( ره ) .
قال : إنّ حمل إطلاق النصوص والفتاوى على خصوص ما كان متّخذا من نبات يصحّ السجود عليه تقييد بفردٍ نادر غير ممكن الاطلاع عليه غالبا وأنّه غير مجدٍ بعد قضاء العرف باستحالته عمّا هو عليه وأنّه ليس بالفعل من جنس الخشب أو الحشيش أو غيرهما من النباتات التي يفرض اتّخاذه منها ( انتهى ) .
وقد عرفت ما في دعوى الإطلاق ، ولذا لو فرضنا اتّخاذه من الجلود كما قد يدّعى أنّ النّاس كانوا برهة من الزمان يكتبون على الجلود المتّخذة من جلد ثور وكان كاغذهم ذلك فمجرّد ورود الخبر على نفي البأس عن السجود عليه لا ينافي