شرح
إدريس في السرائر ، ومن تأخّر عنهم كالمحقّق في المعتبر والعلامة والشهيدين وغيرهم فحكموا بالجواز بلا كراهة مع عدم الكتابة ومعها إذا كان بصيرا يحسن القراءة لئلَّا يشغله عن الصلاة .
وأوّل من استشكل فيه ، فيما أعلم ، الشهيد في الذكرى ، قال - بعد نقل الجواز عن الشيخ وابن إدريس - : وفي النفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة ( 1 )( 1 ) أي عن اسم الأرض بالإحراق ، كذا في الروضة .إلَّا أن نقول الغالب جوهر القرطاس أو نقول جمود النورة يردّ إليها اسم الأرض ( انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه ) .
وأورد عليه الشهيد الثاني في الروض والروضة بأنّه لولا خروجه بالنصّ وعمل الأصحاب به لما كان لما أجاب به عن الإشكال بالأمرين وجه ، قال : فإنّ أَغلبية جوهر القرطاس مع امتزاجه بالنورة وانبثاث أجزائها فيه بحيث لا يتميّز منه جزء لا يفيد شيئا وأغرب منه قوله : إنّ جمود النورة يعيد إليها اسم الأرض ، وبالجملة فالاقتصار فيما خرج عن الأصل على موضع الاتفاق وهو كونه متّخذا من غير الملبوس طريق اليقين وسبيل البراءة ( انتهى ) .
أقول : لو عمل على المتيقّن لكان اللَّازم الاقتصار على المتّخذ من غير النورة طريق اليقين ، إلَّا أن يقال بأنّه دائما مأخوذ منه وهو ممّا لا بدّ منه .
وتفصيل الكلام بحيث يكشف عن المرام أنّه أمّا مأخوذ ممّا يصحّ السجود عليه أو لا ، وعلى التقديرين أمّا مكتوب عليه أو لا ، وعلى فرض كونه مكتوبا عليه ، أمّا أن يكون للكتابة جرم محسوس باللمس أو لا ، والإشكال في مقامين :