شرح
إلَّا أن يقال : أنّه هناك بملاحظة ورود النصّ في الجملة ولو في الغبار الذي هو عبارة عن أجزاء ترابية صغار ، وهذا المعنى بعينه موجود في الدخان فإنّه أيضا أجزاء رمادية صغار ، وهذا بخلاف المقام فإنّه باعتبار صدق الأكل أو الشرب .
والحاصل إنّ الفرق بين الترياك والتنباك بالجزم في الحكم في الثاني والتوقّف في الأوّل مشكل جدّا .
والذي يخطر بالبال عاجلا البطلان في المقامين ، ودعوى شمول النبات لورق التنباك ونحوه ، مدفوعة بأنّ المفروض استثنائه من المأكول بمعنى أنّهم عليهم السّلام حكموا بجوازه على كلّ ما أنبتته الأرض إلَّا ما أكل كما في صحيحة حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، أنّه قال : السجود على ما أنبتت الأرض إلَّا ما أكل ولبس .
وفي حديث شرائع الدّين ، عن الأعمش ، عن الصّادق عليه السّلام ، قال : ( لا يسجد إلَّا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلَّا المأكول ) ونحوهما ممّا يجده المتتبّع فحينئذ ورق التنباك وإن كان من النبات أو الحشيش إلَّا أن إطلاق الاستثناء أو المستثنى مقدّم على إطلاق المستثنى منه فإنّ المنساق من الأدلَّة تعميم الحكم بجوازه على كلّ شيء مطلقا ، فكأنّهم عليهم السّلام نبّهوا على أنّ ما يكون وسيلة لتغذّي الإنسان لا يسجد عليه مطلقا ، سواء كان وسيلة على النحو المتعارف أم لا .
إلَّا أن يقال بانصراف الدليل عن مثل التنباك الذي لم يكن موجودا أصلا في زمن صدور الحكم ، لكنّه كما ترى .
هذا ولكن يمكن أن يقال أنّ الأخبار الصادرة عنهم عليهم السّلام كلَّها ناظرة