شرح
معناه وضع الجبهة على الأرض فوضعها على غيرها يحتاج إلى دليل .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه قد وقع الخلاف بين العامّة والخاصّة فيما يسجد عليه والذي استقرّ عليه مذهب الإماميّة ، قديما وحديثا ، بحيث كانوا يعرفون بذلك وصار من متفرّداتهم كما في الانتصار والخلاف والغنية وغيرها ، المنع من السجود على غير ما أنبتت الأرض ، وتمسّكوا لذلك بالإجماع وطريقة الاحتياط .
أمّا الإجماع فواضح بأيّ معنى اعتبر ، سواء كان المراد منه اتّفاق الكلّ أو اشتماله على قول المعصوم عليه السّلام أو كشفه عن وجود حجّة تكون معتبرة عندنا لو وصلت إلينا أو إرادة نفس الخبر الوارد في المسألة كما قد يقال ( 1 )( 1 ) أفاده سيّدنا الأُستاذ الأكبر ( قده ) .في إجماع السيّدين والشيخين .
وأمّا طريقة الاحتياط فلعلّ المراد ما ذكرنا من عدم ورود دليل على جوازه على غير ما ذكرنا بحيث يكون حجّة ، فمقتضى كونه من الأُمور التي تتوقّف تحقّقها في الخارج بنظر الشارع على أُمور وجوديّة وعدميّة عدم الحكم بوجوده من غير دليل ولو بنحو العموم على جوازه ، بل الدليل على خلافه من طرق العامّة والخاصّة .
فروى أبو داود في سننه مسندا عن أنس بن مالك ، قال : كنّا نصلَّي مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في شدّة الحرّ فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكَّن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ( 2 )( 2 ) سنن أبي داود : ج 1 ، باب الرجل يسجد على ثوبه رقم 660 ، ص 177 ..
فإنّ ظاهره ، كما نبّه عليه في المعتبر وغيره ، إنّ لزوم السجود على الأرض