شرح
فإن لفظة : ( عليه ) قرينة على ما ذكرناه ، كما لا يخفى .
فتحصّل أنّ الرواية صحيحة سندا غير شاذّة فتوى ولا مضطربة متنا ، فالقول بحرمة الصلاة إلى قبر الإمام عليه السّلام ضعيف لوجوه :
الأوّل : إطلاقات ما دلّ على جواز الصلاة بين القبور الشاملة للمقام .
الثاني : خصوص رواية هشام المتقدّمة عن كامل الزيارة .
الثالث : خصوص مكاتبة الحميري .
الرابع : الشهرة بين الأصحاب خصوصا بين المتأخّرين .
الخامس : إطلاقات ما ورد من الصلاة عندهم عليهم السّلام أو عند رأس الحسين صلوات اللَّه عليه ، كما نبّه عليه المحقّق الأردبيلي ( ره ) .
وبذلك كلَّه يرفع اليد عن ظاهر ما دلّ على عدم جواز جعل القبور مطلقا أو خصوص قبر الأنبياء قبلة لو كان لها ظهور في المنع ، وإلَّا فقد عرفت منع الظهور ، فلا نعيد . هذا كلَّه في حكم المسألة الأولى من الأخيرتين من المسائل الأربع التي أشرنا إليها .
وأمّا الثانية - أعني الصلاة أمام قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو الولي أو إلى أحد جانبيه - فقد عرفت دلالة مكاتبة الحميري ورواية هشام بن سالم النهي الصريح عن التقدّم على الإمام ، وهو يوافق الاعتبار أيضا على ما هو الحقّ من مذهبنا من لزوم احترام الإمام حيّا وميّتا .
ولا ينافي ما ذكرنا ما ورد من أنّ الإمام عليه السّلام لا يبقى في قبره بعد ثلاثة أيّام من موته بعد تصريحه عليه السّلام في المكاتبة بأنّه لا يتقدّم وتطبيقه على القبر بالخصوص ، ولم يثبت إعراض الأصحاب لعدم تعرّضهم لها ، نفيا وإثباتا ، فلعلَّه