تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
يجعل القبر أمامه لا خلفه . نعم ، قوله عليه السّلام : ( ولا يجوز أن يصلَّي بين يديه لأنّ الإمام لا يتقدم ويصلَّي عن يمينه وشماله ) لا يخلو عن خفاء ، فإنّ التعليل بعدم التقدّم على الإمام لا يلائم الحكم بعدم جواز الصلاة بين يدي القبر ، فإنّ الصلاة بين يديه عبارة عن جعله أمامه لا خلفه . اللَّهمّ إلَّا أن يكون المراد أنّ الإمام لا يجعل متقدما لدى الصلاة فيشبه في النظر الصوري بأنّه يعبده ويسجد له لا للَّه فحينئذ يلائم المعنى . ويؤيّده قوله عليه السّلام : ( ويصلَّي عن يمينه وشماله ) ولكن يدفعه أنّه لا يقال لمن صلَّى خلف رجل أنّه صلَّى بين يديه بأن جعله أمامه ، بل الظاهر من جعله بين يديه تقدّمه عليه ، فإذا فرضنا أنّ إنسانا قد جلس مستقبل القبلة وقام رجل أمامه يقال أنّه قام بين يديه ولا كذلك لو قام خلفه . هذا مضافا إلى لزوم التكرار فإنّه حينئذ يكون عين السؤال الأوّل الذي أجاب عليه السّلام عنه بعدم جواز السجود على القبر وإلى اختلاف المعنى في لفظة : ( يتقدّم ) في السؤال الثاني والثالث ، والمفروض أنّه عليه السّلام صرّح في الثاني بقوله : ( ويجعله خلفه ) إن المراد تقدّم المصلَّي على الإمام لا العكس . فقوله عليه السّلام : ( لأنّ الإمام لا يتقدّم ) يراد به أن المصلَّي لا يتقدّم عليه . ويؤيّده ما رواه في الوسائل عن كامل الزيارة لابن قولويه مسندا عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث طويل ، قال : أتاه رجل فقال له : يا بن رسول اللَّه ! هل يزار والدك ؟ قال : نعم ويصلَّي عنده ، وقال : يصلَّي خلفه ولا يتقدّم عليه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 26 ، حديث 7 من أبواب مكان المصلَّي ج 3 ، ص 456 ..