شرح
وجوب الانتقال عنه تكليفا أم استلزامه لتضييع حقّ الغير ولو كان ملازما شرعا وعقلا للوجوب المذكور ، فعلى الأوّل تبطل الصلاة في المقامين ، وعلى الثاني فلا لعدم تعلَّق حقّ أحد به وإن وجب عقلا أو شرعا على سبيل منع الخلوّ الانتقال وتخليته نفسه .
ظاهر كلمات الأصحاب هو الأوّل فإنّهم يستدلَّون للبطلان بالنهي الموجب للفساد ، أو عدم اجتماع الأمر والنهي ، أو عدم تمشّي عدم قصد القربة مع النهي ، غاية الأمر كون منشأ النهي تعلَّق حقّ الغير على وجه التعليل لا التقييد فحيثيّة تعلَّق حقّ الغير تعليليّة لا تقييديّة .
ويؤيّده ما تقدّم في الشرط الثاني من النهي عن الصلاة على الحنطة في رواية محمّد بن مضارب المروية في التّهذيب ورواية هشام بن سالم المروية في المحاسن مع كون المفروض في الثانية كون الحنطة على سطح فلا يقال أنّه لأجل عدم الاستقرار ، وفي الأُولى فرض كونه مستويا مثل السطح ، فإذا فرضنا أن النهي في مسألة الحنطة لأجل حرمة الوقوف عليها لكونه هتكا عرفا .
فلا فرق حينئذ بينها وبين غيرها ممّا هو مساو له أو أقوى احتراما كورق القرآن أو قبر معصوم عليه السّلام أو بعض المؤمنين كالزّهاد والعلماء والصلحاء ، فإذا فرضنا أن حيثيّة الحرمة هي الموجبة للبطلان فلا فرق بين المذكورات وبين حرمة نفس الوقوف ولو لم يستلزم الهتك إذا كان معرضا للخطر ، فإنّ الخطر الدنيوي إذا بلغ حدّ الإضرار يكون بمنزلة الخطر الأخروي في كونه منشأ للنهي .
والحاصل أنّ الوجوه التي استدلَّوا بها على البطلان في الغصب يأتي فيها وإن كانت جهات النهي في الموارد الثلاثة مختلفة على نحو التعليل .