نعم ، لا يضرّ مجرّد احتمال عروض المبطل .
شرح
النهي عن إبطال الأعمال لو قلنا بدلالتها عليها ، عدم جواز الشروع فيها في الأماكن التي يقطع بعروض القاطع فيها فكما يحرم القطع في الأثناء اختيارا يحرم الشروع في مكان ينجر إليه ، ويؤيّده ما يأتي في السادس عشر من الأمكنة المكروهة من النهي عن الصلاة في الطريق فإنّه ليس إلَّا لأجل مزاحمة المصلَّي للمارة فيحرم غالبيّا لها .
ولكن لمّا كان عمدة الدليل على حرمة القطع الإجماع فالمتيقّن منه ما إذا شرع فيها ليصدق القطع ، ولعلَّه لذا لم يفت به الماتن ( ره ) صريحا ، بل جعله أحوط ، ويمكن أن يقرّر البطلان ببيان آخر وهو أنّه يشترط في الصلاة - كما يأتي - النيّة ، بل هي من أركانها ، وكذا التقرّب بها إليه تعالى ومعناها نيّة عنوان الصلاة المتوقّف تحقّقه على إحضار جميع أجزائها وشرائطها الاختيارية في ذهن المصلَّي بأن ينوي إتيانها الموجب لتحقّق ذلك العنوان خارجا ، فإذا فرض عدم الاطمئنان بتحقّقها لكونها في معرض المزاحمة لا يتمشّى من تلك النيّة لعدم إحراز التمكَّن من الإتمام ، والمفروض عدم تعلَّق الأمر بكلّ واحد من الأجزاء مستقلا ومنفردا ، بل في ضمن الأمر بالكلّ فلا يتمشّى منه نيّة الامتثال أيضا لأنّ ما تعلَّق به الأمر لم يحرز إمكانه وما قصده لم يتعلَّق به أمر .
ويؤيّده أيضا النهي عن الصلاة في بطن الوادي وفي مجرى المياه ، فإنّ الظاهر أنّ الوجه هو كونه معرضا لنزول الماء فلا تطمئن النفس بإتمامها لكن الأصحاب حكموا بكراهتها في الأمكنة المذكورة لا بالحرمة .
نعم ، المحكي عن المفيد ( ره ) وابن بابويه عدم الجواز في جوادّ الطريق ، ولا يبعد أن يكون الوجه في فتوى المشهور بالكراهة دلالة الأخبار صريحا على الجواز